فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 555

…ويكاد يجمع الباحثون على أن الفارابي (1) هو أول من قال بنظرية الفيض في الإسلام (2) ، وهذه النظرية (عقيدة صدور العالم عن الله) ليست من ميراث الفلسفة الإغريقية فحسب، بل هي مزيج من الفلسفة الإغريقية والعقائد النصرانية المحرفة، يقول المستشرق (دي بور) :"وربما تجلى في أقوال الفارابي هذه أنه متأثر بالمعلمين النصارى؛ لما نلاحظ فيها من تقسيم ثلاثي، والاصطلاحات التي يستعملها الفارابي تؤيد ما نلاحظه من التأثر بأساتذته النصارى، غير أن هذا كله لا يعدو أن يكون ظاهر فلسفة الفارابي؛ أما الجوهر الذي تحويه فمرده إلى المذهب الأفلاطوني الجديد" (3) ، وهنا يتوقع أن الفارابي جاء بهذا القول من أساتذته النصارى كما هو معروف من سيرته؛ حيث تلقى العلم في بداية أمره على يد شخصية لا يزال يكتنفها الغموض ويغلب على الظن أن أستاذه الأول كان نصرانيًا (4) ، ولأنه يقول

(1) "شيخ الفلسفة الحكيم أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان بن أوزلغ التركي الفارابي المنطقي، أحد الأذكياء، له تصانيف مشهورة، من ابتغى الهدى منها ضل وحار، منها تخرج ابن سينا نسأل الله التوفيق، وقد أحكم أبو نصر العربيه بالعراق ولقي متى بن يونس صاحب المنطق فأخذ عنه وسار إلى حران فلزم بها يوحنا بن جيلان النصراني وسار إلى مصر وسكن دمشق، ويقال إنه هو أول من اخترع القانون، وكان يتزهد زهد الفلاسفة، ويقال إنهم سألوه أأنت أعلم أو أرسطو فقال لو أدركته لكنت أكبر تلاميذته، من مصنفاته: مقالة في إثبات الكيمياء وسائر تواليفه في الرياضي والإلهي، وبدمشق كان موته في رجب سنة: (339هـ) ، عن نحو من ثمانين سنة"، انظر: سير أعلام النبلاء: 15/416-418.

(2) انظر: دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي، د. حسام الألوسي، ص: (117) .

(3) - انظر: تاريخ الفلسفة في الإسلام: لـ (دي بور) : ص: (211) .

(4) - انظر: موسوعة الفلسفة، عبد الرحمن بدوي: 2/94، وترجح الموسوعة أن معلمه الأول هو: يوحنا بن حيلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت