فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 555

فصار المعيار عند الباحث في تقييم هذه الفلسفة أو تلك هو: مقدار مراعاتها لجانب الأخلاق، ولو كان ذلك على حساب العقيدة الإسلامية، فلا أدري كيف سمح الباحث لنفسه أن يمهد لبحثه ويكون له المادة التي تثبت أن للفلسفات الإسلامية بعدًا أخلاقيًا ولو كان ذلك مستقىً من الفلسفات اليونانية الضالة البعيدة عن نور الوحي، ولو كان ذلك على حساب صحة العقائد التي جاءت بها تلك الفلسفات من عدمها؛ فيقول في شرحه لفلسفة ابن عربي:"كمال الإنسان لدى أصحاب وحدة الوجود لأنه قد اجتمعت فيه كمالات، والوجود العقلي والروحي والمادي لا فرق في ذلك بين أي من هذه المظاهر، فليس سفك الدماء والفساد في الأرض بأدنى من البر والإحسان من حيث إن الأولى مظاهر لصفات الجلال الإلهي، ولا تفترق صفات الجلال عن صفات الجمال فالمعصية من العبد كمال أو هي جلال لأنها مظاهر لاسم المنتقم أو الجبار وهو من أسماء الله، فلا فرق بين الخير والشر، بين من يظهر بصورة العاصي ومن يظهر بصورة المطيع من حيث إن كلاهما هو مظهر لاسم من أسماء الله" (1) ، ولم يجد طريقًا لنقد هذه النظرية إلا من حيث أنها أجحفت في جانب الأخلاق، فيقول:"وغني عن البيان أن نظرية كهذه تلغي القيم الخلقية وأحكام الشرائع وتفسر الخلق وحياة الإنسان وسلوكه ومآله بعد الممات تفسيرًا وجوديًا بحتًا لا أثر للأخلاقية فيه، إنها لا تقوض أصول الشرع وأحكامه فحسب بل إنها تعبث بكل تقييم ومن ثم فإنها إن صلح أن تلحق بالمذاهب الأنطولوجية التي تفسر الوجود فإنها لا يمكن أن تكون بحال ميتافيزيقا أخلاق، إنها وإن جعلت الإنسان ربانيًا فإنها لم تكرمه، وأي تكريم ذلك الذي يستوي فيه الطيب مع الخبيث ويلحق فيه إبليس منزلة الرسول باسم صفتي الجمال والجلال" (2) ، ويقول في شرحه لفلسفة الإنسان الكامل:"والنظرية شأنها"

(1) انظر: الفلسفة الأخلاقية للفكر الإسلامي: ص: (212) .

(2) الفلسفة الأخلاقية لمحمود صبحي: ص: (213-214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت