فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 555

…كما نجد الباحث أحمد صبحي في كتابه: الفلسفة الأخلاقية يقرر صحة الفلسفة التي سار عليها المعتزلة ويحاول مدحها لكونها تنشأ عنها أخلاقيات وإن كانت هذه الأخلاقيات ضمن إطار خلق العبد فعل نفسه فالمعتزلة فلسفتهم خير من فلسفة ابن عربي وفلسفة الجبرية (1) اللتان أطلقتا العنان للإنسان في تصرفاته خارجًا عن حدود الأخلاق؛ فإن المعتزلة يقولون بأن العبد يخلق فعل نفسه ومن ثم هو مسؤول عن كل ما يفعله من خير أو شر، ففي نظره أن فلسفة المعتزلة استطاعت أن تكون فلسفة أخلاقية تعين المسلم على التفريق بين الحسن والقبيح في تصرفاته (2) .

(1) الجبرية: من الفرق الكلامية المنحرفة التي تقول بالجبر، بمعنى أن العباد مجبورون على أعمالهم، وأن الله تعالى هو الفاعل لأعمالهم، ولا دور لهم فيها، وإنما تضاف إليهم على سبيل المجاز. وأول من قال بهذه المقالة في الإسلام الجعد بن درهم، وأخذها عن بيان بن سمعة اليهودي عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم زوج ابنته عن يهودي باليمن. وأول من أظهرها تلميذه الجهم بن صفوان بمدينة ترمذ في أوائل المائة الثانية للهجرة، ولذلك فإن الجهمية أول من حمل لواء هذه الدعوة، فالجبرية الخالصة: هي التي لا تثبت للعبد فعلًا ولا قدرة على الفعل أصلًا. والجبرية المتوسطة: هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلًا، فأما من أثبت للقدرة الحادثة أثرًا ما في الفعل، وسمى ذلك كسبًا فليس بجبريّ، انظر: الملل والنحل للشهرستاني: 1/97، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/1035-1036

(2) انظر: الفلسفة الأخلاقية للفكر الإسلامي: ص: (212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت