الحكمة المنشودة التي يتحدث عنها: إنما هي ثمرة العقول الواعية، مع أنه من المعلوم في ديننا الحنيف أنه لا تعارض بين العقل الصريح والنقل الصحيح، فإن تُوُهم التعارض بينهما؛ لقصر في العقل، لا يقدم العقل على شيء من النقل (1) ، وقد جاء النقل بما يجيب عن كل الأسئلة في المسائل التوحيدية، فإن كان الأمر كذلك فما فائدة هذه الحكمة (الفلسفة) التي نأخذ منها التوحيد، وقد تتعارض مع النقول الصحيحة من الوحي، كما هو الحاصل في الواقع، فالاعتراض على كلامه من حيث أنه أطلق العنان للفلسفة أن تتدخل بإطلاق في الغيبيات والمسالك التوحيدية، بدون تقييد والصحيح أن الفلسفة لا يمكن أن نطلق لها العنان في هذا الباب؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا علام الغيوب فالأصل فيه هو النص ولا تكون الاستدلالات العقلية فيه إلا من باب الرد على الخصوم.
(1) - انظر: العقيدة الأصفهانية: 1 /145