…في الحقيقة أن المتفلسفة من المسلمين أشبهوا الفلاسفة القدماء الذين تصوروا الإله بما لا يليق أن يوصف به المعدوم فضلًا عن المخلوق (1) ، وفارقوا ما كان عليه الوحي المنزل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهم باليونانين أشبه منهم بالنبيين.
…لقد دخلت الفلسفة ضمن المؤثرات على عقيدة المسلمين وصارت مصدرًا لبعضهم ليستقي منه العقيدة يقول مصطفى غالب (2) في مقدمة كتابه: فلاسفة من الشرق والغرب:"الحكمة العرفانية العقلانية، والبحث عن كنه الوجود والموجودات، غريزة بشرية تكونت منذ وجود العقل الإنسان، في هذا العالم الذي يمور بالأسرار والرموز والإشارات. وتمتد نشاطات الحكمة عبر الأكوان والموجودات إلى الأمور الماورائية، والعلة السببية والمسالك التوحيدية، والإشراقات (3) الروحانية السرمدية، الحكمة إذن هي ثمرة العقول الواعية وخلاصة التأمل والتفكير المبدع الخلاق" (4) ، فجعل الفلسفة _ وهي ما عبر عنه بالحكمة _ جعلها مصدرًا من مصادر تلقي العقيدة والأمور الماورائية _ على حد تعبيره _ بل بها تعلم المسالك التوحيدية، وقد اعترف أن هذه
(1) انظر: التدمرية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص: (17) .
(2) كاتب إسماعيلي.
(3) "الإشراق: مذهب الإشراق هو جماع آراء وتيارات راجت في الديانات القديمة الإغريقية والفارسية. ولذا فهو فرع من فروع الفلسفة اليونانية والأفلاطونية الجديدة على وجه الخصوص. ويقوم في جملته على القول: بأن مصدر الكون هو: النور، فهو يعبر عن الله سبحانه وتعالى بالنور الأعلى، ويصف العوالم بأنها أنوار مستمدة من النور الأول والمعرفة الإنسانية في مفهوم الإشراقيين (( إلهام ) )من العالم الأعلى، يصل بواسطة عقول الأفلاك، وهو ما يسمى بالكشف أو الإشراق، أي ظهور الأنوار العقلية للنفوس بعد تجردها". انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/958 .
(4) انظر: فلاسفة من الشرق والغرب، لمصطفى غالب، ص: (5) .