…كما أن القرآن والسنة كلاهما مليء بإثبات صفات الباري - جل جلاله - ولكن الفلاسفة اتفقوا على نفي الصفات (1) ، يقول ابن سينا:"فإذا حققت تكون الصفة الأولى لواجب الوجود أنه موجود ثم الصفات الأخرى يكون بعضها المتعين فيه هذا الوجود مع إضافة، وبعضها هذا الوجود مع السلب وليس واحد منها موجبًا في ذاته كثرة البتة ولا مغايرة" (2) ، فهنا يحاول ابن سينا أن ينفي جميع الصفات ويردها إلى صفة الوجود، ويشرح هذا الاتجاه للفلاسفة الغزاليُّ، فيقول:"اتفقت الفلاسفة على استحالة إثبات العلم والقدرة والإرادة، للمبدأ الأول، وزعموا أن هذه الأسامي وردت شرعًا، ويجوز إطلاقها لغة، ولكن ترجع إلى ذات واحدة ولا يجوز إثبات صفات زائدة على ذاته كما يجوز في حقنا أن يكون علمنا وقدرتنا أوصافًا لنا زائدة على ذاتنا، وزعموا أن ذلك يوجب كثرة، لأن هذه الصفات لو طرأت علينا لكنا نعلم أنها زائدة على الذات، فكل شيئين إذا طرأ أحدهما على الآخر، وعلم أن هذا ليس ذاك، وذاك ليس هذا، فلو اقترنا أيضًا، لعقل كونها شيئين، فإذن لا تخرج هذه الصفات بأن تكون صفات مقارنة لذات الأول عن أن تكون أشياء سوى الذات، فيوجب كثرة في واجب الوجود. وهو محال فلهذا أجمعوا على نفي الصفات" (3) ، فهذا أعظم ما جاءت به نصوص الوحي _ وهو إثبات صفات البارئ - جل جلاله - _ اختلفت عليه الفلاسفة اختلافًا عظيمًا فكيف يقال: إن الفيلسوف والنبي لا تختلف نتائج ما توصلا إليه في النهاية!
(1) انظر: ابن قيم الجوزية وجهوده في الدفاع عن عقيدة السلف، لعبد الله جار النبي، ص: (321) .
(2) انظر: النجاة، ص: (251) .
(3) انظر: تهافت الفلاسفة، ص: (172) ، وتهافت التهافت: 2/492.