ولما جاءت الفلسفة بما يعارض الدين الصحيح كان ذلك من أسباب رفضها حتى عند بعض أصحاب الأديان السماوية السابقة أيضًا، جاء في أبجد العلوم:"وكانت الفلسفة ظاهرة في اليونانيين والروم قبل شريعة المسيح عليه السلام، فلما تنصرت الروم منعوا منها واحرقوا بعضها وخزنوا البعض؛ إذ كانت بضد الشرائع، ثم إن الروم عادت إلى مذهب الفلاسفة" (1) ، وقال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"ولهذا لما ورد ناموس عيسى بن مريم عليه السلام على الروم انتقلوا عن الفلسفة اليونانية إلى دين المسيح" (2) ، فإذا كان حال الأمم السابقة من النصارى الذين آمنوا بالإنجيل (3) الذي جاء به عيسى عليه السلام وصدقوا به: أنهم تركوا الفلسفات اليونانية؛ وما ذلك إلا لعلمهم بأنها تخالف الأديان والعقائد السماوية المشتملة على الأخبار الصادقة التي لا مرية
(1) - أبجد العلوم: 2/252، وانظر: الفهرست: 1/339
(2) - منهاج السنة النبوية: 1/ 317
(3) "الإنجيل: كلمة معرَّبة من الكلمة اليونانية (( إفاجيلويون ) )ومعناها البشارة بالخير أو بالخبر السار والمفرح، واللفظ الدال على الإنجيل GOSPEL وهو في الإنجليزية القديمة GOASPEL أي أخبار طيبة. والإنجيل كتاب أنزله الله تعالى على عيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة يقول تعالى: { وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ } [ المائدة: 46 ] ، وقد وردت كلمة إنجيل في القرآن الكريم اثنتي عشرة مرة. وبعد رفع المسيح وضياع الإنجيل الرباني المنزَّل عليه كتبت أناجيل كثيرة زادت على المائة فاختارت الكنيسة منها أربعة وهي المقصودة بكلمة الإنجيل عند النصارى الآن". انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/976.