فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 555

…ومع ذلك يرى بعض الباحثين أن الفلاسفة المسلمين تخيروا من الفلسفة ما يتناسب مع حقائق الدين فيقول:"تهيأ للمسلمين حظ موفور من معرفة أكثر المذاهب الفلسفية التي ذهب إليها فلاسفة اليونان، فاستنبطوا منها ما ينسجم مع الدين الإسلامي ويوافق الشريعة الإسلامية" (1) ، وليس هذا بصحيح فلو كان الأمر كذلك لما أدى إلى الانشقاق والتفرق في الدين كما هو الحاصل بين الفلاسفة والعلماء من أهل السنة والجماعة (2) ، ولو قال الكاتب إنهم استنبطوا منها ما ظنوه منسجمًا مع الدين لربما كان مصيبًا، وحينئذ نقول: إنهم ظنوا وأخطؤوا الظن، وكان الأولى بهم أن يستنبطوا من نصوص الشرع ما يفيدهم في دينهم ودنياهم، فإن أبوا إلا الفلسفة فليستدلوا بها على نصوص الشرع ويجعلوه الأساس الذي من أجله تؤول العقليات الظنية لا العكس، وأما القطعيات فلا تعارض بينها وبين الدين، فإن تُوُهِّمَ ذلك فليُتهم العقل.

(1) فلاسفة من الشرق والغرب، لمصطفى غالب: ص: (10) ، كما جاء رأي صديق القنوجي مشابهًا لرأي هذا الكاتب فقال:"فإنك تسمعهم يقولون بتحريم المنطق مع كونه ميزان العلوم وتحريم الفلسفة مع أنها عبارة عن معرفة حقائق الأشياء وليس فيها ما ينافي الشرع المسائل اليسيرة"أبجد العلوم: 1/106

(2) مع أن شيخ الإسلام أثبت جمعهم بين المتناقضات والممتنعات، انظر: التدمرية، ص: (36) ، وليس في دين الله أي تناقض فلو أخذ هؤلاء من المنهج الفلسفي ما يوافق الدين _ على حد قول الكاتب _ لما وقعوا في التناقض، ولما أدى ذلك إلى التفرق بين المسلمين بسبب تلك المقدمات والنتائج الفلسفية التي تنافي بعض المسلمات الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت