فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 356

قال خباب:"إني لست أخاف منك، ولكن أخاف مَنْ يأتي بعدك".

قال أبو بكر:"فإذا كان ذلك ورأيت ما لا تحب فالأمر في ذلك الوقت إليك"

قال خباب:"هيهات يا أبا بكر، من أين يكون ذلك إذا مضيت أنا وأنت، وجاءنا قوم من بعد يسومون أبناءنا سوء العذاب، والله المستعان".

وما خشيه خباب وفكَّر فيه، هو عين ما وقع فيما بعد إذ استباح بنو أمية المدينة المنورة ثلاثة أيام، قتلوا فيها أبناء الأنصار وذبحوا رجالهم وانتهكوا أعراض نسائهم.

لقد كان أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ حريصا على أن يُوَلَّى الخلافةَ رجلٌ قادر على ألا يجعل لأسرته أو قبيله طريقا إلى وراثتها أو احتكارها؛ ولذلك رشح لها يوم السقيفة أحد رجلين:

أولهما صلب العود، قوي الشكيمة، يفرق منه الشيطان كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] . فرعه في قريش أقل عددا وأضعف ناصرا، هو عمر بن الخطاب، من بني عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، الذين لا يرفعون رؤوسهم أمام عنجهية بني أمية وشرف بني هاشم.

وثانيهما رجل دفعه صدقه وتجرده وولاؤه لربه إلى أن يقتل أباه في سبيل الله يوم بدر، رجل نزل فيه قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} ـ المجادلة 22 ـ، وقال فيه - صلى الله عليه وسلم - [2] :"هذا أمين هذه الأمة".

(1) -صحيح مسلم بشرح النووي، فضائل الصحابة (الحديث 22) 15/ 174.

(2) -الكامل في التاريخ 3/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت