فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 356

سيادةً في الجاهلية ذاقوا عسيلتها. ولو ولي عثمان الخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لاتخذوه جسرا للاستيلاء عليها واحتكارها، ولأعملوا السيف في رقاب الصحابة كما فعلوا في ما بعد، أواخر عهد عثمان إذْ بويع.

وعصبية قريش مجتمعة، ببطاحها وظواهرها؛ وقد كانت العرب قاطبة تدين لها بالولاء والريادة الدينية، لكونها مقر الكعبة ومهد النبوة وأوسط العرب دارا ونسبا.

وعصبية الأنصار، الأوس والخزرج مجتمعين، لكونهم أبناء عمومة ومن العرب القحطانية من اليمن، ولنصرتهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولما نزل من القرآن الكريم يشيد بجهادهم وبلائهم في نصرة الإسلام، ولكونهم أصحاب المدينة المنورة عاصمة الدولة، وسكانها الأصليين، والأكثرية العددية إذا قيسوا بالمهاجرين، وليقينهم بأنهم أحق من يحكم ويستأثر بالأمر.

ثم عصبية الأوس وحدهم والخزرج وحدهم، مما يمثل صراعا تنافسيا كامنا ينتظر فرصة الظهور بين أبناء العم.

فمن الأوس زعيماهم أُسيد بن الحضير وسعد بن معاذ، الأشهليان العقبيان النقيبان البدريان.

ومن الخزرج بنو النجار، وسعد بن عبادة، وأبو قتادة فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وثابت بن قيس خطيبه، وقيس بن السكن الذي جمع القرآن في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والبراء بن أوس زوج أم بردة مرضعة إبراهيم، ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وكلا القبيلتين تتنافسان مجتمعتين مع قريش على السلطة، كما تتنافسان فيما بينهما عليها أيضا. وكان تنافسهما فيما بينهما سببا لترجيح كفة قريش على الأنصار يوم السقيفة، واختيار أبي بكر للخلافة. قال بن الأثير [1] :"ولما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة، قال"

(1) - الكامل 2/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت