فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 356

وكانت أول ردة في الإسلام باليمن [1] ، آخر حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد حجة الوداع، فقد ارتد الأسود عبهلة بن كعب في عامة مدحج، وتعصبت معه نجران، وانضمت إليه مراد، واستولى على صنعاء. ثم انجلت فتنته بقتله وأتت البشارة بذلك، آخر ربيع الأول مباشرة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وعقب وفاته - صلى الله عليه وسلم - [2] ارتد أهل اليمامة والبحرين، واستعانوا بالفرس، وارتدت ربيعة وحنيفة وسليم وبنو تميم وحضر موت، واجتمعت غطفان وأسد على الردة. وكان على رأس بني أسد طلحة بن خويلد المتنبي، وعلى رأس بني تميم الكاهنة سجاح، وعلى رأس بني حنيفة مسيلمة الكذاب، وعلى كندة الأشعث بن قيس.

هكذا ارتدت العرب على أعقابها؛ منهم من ارتد وادعى النبوة، ومنهم من ارتد ومنع الزكاة، ومنهم من استوعبت الردة قبيلتهم جميعا، ومنهم من استوعبت بعض القبيلة. وأصبح المسلمون كالغنم في الليلة الممطرة لقلتهم وكثرة عدوهم وإظلام الجو بفقد نبيهم.

وتطور الأمر إلى ما هو أخطر من ذلك بعد بيعة الصديق [3] ، فقد بعثت غطفان وأسد وطيء وفودا إلى المدينة، على أن يقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة؛ فلم يستجب لهم أبو بكر، فرجعوا إلى عشائرهم وأخبروهم بقلة أهل المدينة، وطمَّعُوهم فيهم. فجعل أبو بكر الحرس على أنقاب المدينة، وألزم أهلها بحضور المسجد، وقال لهم:"إن الأرض كافرة، وقد رأى وفدهم منكم قلة، وإنكم لا تدرون ليلا يأتون أم نهارا، وأدناهم منكم على بريد ... فاستعدوا وأعدوا". فما لبثوا ثلاث ليال حتى طرق المرتدون من أسد وطيء وغطفان المدينة المنورة غارة، فقاد أبو بكر المعركة ضدهم بنفسه فانهزموا.

(1) - الطبري 2/ 430.

(2) - الفتوح 1/ 42.

(3) -الكامل لابن الأثير 2/ 232

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت