فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 356

والمجددون والمتسيبون كل حسب منهجه ومقصده وهواه. فما هي خلاصة هذا المنهج الاستنباطي الجديد لدى الشاطبي؟.

يقسم الشاطبي المقاصد إلى قسمين، أحدهما يرجع إلى مقاصد الشرع، والثاني إلى مقاصد المكلف. فالذي يعود إلى مقاصد الشرع أربعة أنواع: ما يعود إلى قصده في وضع الشريعة ابتداء، وقصده في وضعها للإفهام، وقصده في وضعها للتكليف بها، وقصده في دخول المكلف تحت حكمها.

والذي يعود إلى قصد المكلف في التكليف، بحثه في اثنتي عشرة مسألة، بين فيها مقاصد المكلف المعتبرة في التصرفات عبادات ومعاملات، من ضرورة إخلاص النوايا، ووجوب موافقة قصد المكلف و نتائج تصرفاته لأحكام التشريع كلا وجزءا.

أما مقاصد الشرع من وضع الشريعة ابتداء، فقد خصص لها الشاطبي ثلاث عشرة مسألة، وبينها بقوله [1] :"فقد اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي الدين والنفس والنسل والمال والعقل، وعلمها عند الأمة كالضروري، ولم يثبت لنا ذلك بدليل معين، ولا شهد لنا أصل معين يمتاز برجوعها إليه. بل علمت ملاءمتها للشريعة بمجموع أدلة لا تنحصر في باب واحد".

وقوله [2] :"تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام، أحدها أن تكون ضرورية، والثاني أن تكون حاجية، والثالث أن تكون تحسينية".

وقوله [3] :"لابد من اعتبار الموافقة لقصد الشارع، لأن المصالح إنما اعتبرت مصالح من حيث وضعها الشارع كذلك".

(1) الموافقات 1/ 15

(2) الموافقات 2/ 3

(3) الموافقات 1/ 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت