الحرب والسياسة وإقامة الحدود، ولا تأخذه رأفة أو رقة في ضرب الرقاب والأبشار، وأن يكون من أمثل الأمة في العلم والدين، وأن يكون من قريش.
أما الغزالي في"فضائح الباطنية" [1] فيوجز هذه الشروط في صحة العقيدة وسلامة الدين، والكفاية المبنية على الفكر والتدبر والفطنة والذكاء والاستضاءة بذوي البصائر، والورع والعلم والنسب القرشي. ثم يفصل هذه الشروط فيحصرها في عشر صفات، ست منها خَلْقِيَّةٌ لا تُكتسب، هي البلوغ والعقل والحرية والذكورية والقرشية والسلامة من الصمم والعمى، وسائر العيوب المنفرة كالبرص والجذام والزمانة وقطع الأطراف. وأربع صفات تُكتسب أو يفيد الاكتساب فيها مزيدا، وهي النجدة والكفاية والعلم والورع.
وعند أبي منصور عبد القاهر البغدادي [2] ": العلم وأقله ما يكفيه منه أن يبلغ فيه مبلغ المجتهدين في الحلال والحرام والأحكام، والعدالة والورع وأقل ما يكفيه أن يكون ممن تجوز شهادته تحملا وأداء، والاهتداء إلى وجوه السياسة وحسن التدبير، والنسب القرشي."
وعند القلقشندي في"مآثر الإنافة" [3] : الذكورة والبلوغ والعقل والبصر والسمع والنطق، وسلامة الأعضاء، والحرية والإسلام، والعدالة والشجاعة والنجدة، والعلم المؤدي إلى الاجتهاد، وصحة الرأي والتدين، والنسب القرشي.
ولدى الباقلاني في"التمهيد" [4] : أن يكون قرشيا، ذا بصيرة في الحرب، لا تلحقه رقة ولا هوادة في إقامة الحدود، من أمثل الأمة علما، ولا يشترط العصمة ولا أن يكون الإمام من أفرس الأمة أو أشجع الناس ولا من بني هاشم.
(1) - الصفحة 111، 112
(2) - أصول الدين لأبي منصور عبد القاهر البغدادي ص 277
(3) - مآثر الإنافة في معالم الخلافة للقلقشندي ج 1 ص 32
(4) - نصوص الفكر السياسي الإسلامي (الإمامة عند أهل السنة) ليوسف أيبش ص 52