فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 356

وما هم عليه من تشتت الأهواء وتباين الآراء، لو خُلُّوا وآراءهم، ولم يكن لهم رأي مطاع يجمع شتاتهم، لهلكوا من عند آخرهم؛ وهذا داء لا علاج له إلا بسلطان قاهر مطاع يجمع شتات الآراء. فبان أن السلطان ضروري في نظام الدنيا، ونظام الدنيا ضروري في نظام الدين، ونظام الدين ضروري في الفوز بسعادة الآخرة، وهو مقصود الأنبياء قطعا."."

كذلك الفخر الرازي قال [1] :"إن العلم الضروري حاصل بأنه إذا حصل في البلد رئيس قاهر ضابط فإن حال البلد يكون أقرب إلى الصلاح مما إذا لم يوجد هذا الرئيس .. لا معنى للإمامة إلا التصرف في جميع الأمة".

وفي"حاشية رد المحتار على الدر المختار"لابن عابدين [2] :"الإمامة صغرى وكبرى، فالكبرى استحقاق تصرف عام على الأنام أي الخلق".

وفي"الرسائل الكلامية"يبين الجاحظ أن الحاجة ملحة إلى الإمام فيقول: [3] "لو ترك الناس وقوى عقولهم وجماح طبائعهم ورغبة شهواتهم وكثرة جهلهم ... كان قد كلفهم شططا وأسلمهم إلى عدوهم. فلما كان ذلك كذلك علمنا أن الله تعالى حيث خلق العالم وسكانه، لم يخلقه إلا لصلاحهم، ولا يجوز صلاحهم إلا بتنقيتهم، ولولا الأمر والنهي ما كان للتنقية وتعديل الفطرة معنى. ولما كان لابد للعباد من أن يكونوا مأمورين منهيين بين عدو عاص ومطيع ولي، علمنا أن الناس لا يستطيعون مدافعة طبائعهم ومخالفة أهوائهم إلا بالزجر الشديد، والتوعد بالعقاب الأليم في الآجل، بعد التنكيل في العاجل، فلما كان ذلك كذلك علمنا أنه لا بد للناس من إمام يعرفهم جميع مصالحهم. ووجدنا الأئمة ثلاثة: رسول ونبي وإمام، فالرسول نبي وإمام، والنبي إمام وليس برسول، والإمام ليس برسول ولا نبي".

(1) - أصول الدين للرازي ص 134

(2) - ج 1 ص 548

(3) - الصفحة 184

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت