)وهي سنة في حق الأب ولو معسرًا) «لأنه - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين» (1) وفعله أصحابه وقال - صلى الله عليه وسلم: «كل غلام رهينة بعقيقته» (2) رواه الخمسة وصححه الترمذي. وقال أحمد: إذا لم يكن عنده ما يعق فاستقرض رجوت أن يخلف الله عليه، لأنه أحيا سنة، فإن كبر ولم يعق عنه، فقال أحمد: ذلك على الوالد. وقال عطاء: يعق عن نفسه.
العقيقة: اسم لما يذبح عن المولود.
قال الحافظ في الفتح: (العقيقة) بفتح العين المهملة، وهو إسم لما يذبح عن المولود، واختلف في اشتقاقها، فقال أبو عبيدة والأصمعي: أصلها الشعر عند الذبح، وعن أحمد: أنها مأخوذة من العق وهو الشق والقطع. أهـ
مشروعيتها:
دلت النصوص النبوية على مشروعية العقيقة، وقد فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ورغب فيها.
ـ روى البخاري تعليقًا عن سلمان بن عامر الضبي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى» [رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني]
ـ وعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل غلام رهينة بعقيقة، تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى» ... [صحيح: رواه أصحاب السنن وصححه الألباني]
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين، كبشًا، كبشًا» ... [صحيح: رواه أبو داود وصححه الألباني]
اختلف العلماء في حكمها على ثلاثة مذهب:
الأول: أنها مستحبة، وبه قال الشافعي ومالك وأبو ثور وجمهور العلماء، وهو الصحيح المشهور من مذهب أحمد.
الثاني: أنها واجبة، وهو قول بريدة بن الحصيب والحسن البصري وأبى الزناد وداود الظاهري ورواية عن أحمد.
الثالث: أنها ليست واجبة، ولا سنة بل هي بدعة! وبه قال أبو حنيفة - رحمه الله -.
* والصحيح الأول، لما روى أبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة فقال: لا يحب الله - عز وجل - العقوق ـ وكأنه كره الاسم ـ قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنما نسألك، أحدنا يولد له؟ قال: من أحب أن ينسُك عن ولده فليَنسُك عنه، عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة» ... [قال الألباني: حسن صحيح]
فعلق على المحبة، فدل على أنها لا تجب.
ـ وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة - رحمه الله - فمردود بالأخبار الصحيحة السابقة.
قال الشافعي - رحمه الله: أفرط في العقيقة رجلان، رجل قال إنها واجبة، ورجل قال: إنها بدعة.
وقال النووي: دليلنا على أبى حنيفة، الأخبار الصحيحة السابقة.
قوله: (فإن كبر ولم يعق عنه؟ فقال أحمد: ذلك على الوالد، وقال عطاء: يعق عن نفسه)
قال النووي في المجموع: وإنما يعق عن المولود من تلزمه نفقته من مال العاق، لا من مال المولود.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1164)
(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1165)