(السادس: عقد النكاح ولا يصح) لحديث عثمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب» (1) رواه الجماعة إلا البخاري، وليس للترمذي فيه: «ولا يخطب» وعن أبي غطفان عن أبيه أن عمر «فرق بينهما» (2) يعني رجلًا تزوج وهو محرم. رواه مالك والدارقطني. قال في الشرح: ويباح شراء الإماء للتسري وغيره. لا نعلم فيه خلافًا.
يحرم على المحرم أن يتزوج ويحرم عليه أن يزوج موليته بالولاية الخاصة وهى العصوبة والولاء، ويحرم على المحرم أن يتزوج، فإن كان الزوج أو الزوجة أو الولي أو وكيل الزوج أو وكيل الولي (محرمًا) فالنكاح باطل لحديث عثمان المتقدم.
واختلف العلماء في تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - من ميمونة، لأنه تزوجها في طريق مكة:
ـ فذهب الأحناف إلى جواز عقد النكاح للمحرم، لأن الإحرام لا يمنع صلاحية المرأة للعقد عليها، وإنما يمنع الجماع لا صحة العقد، واستدلوا بما روى ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم»
[متفق عليه] .
ـ وذهب الجمهور وهو الصحيح إلى عدم جوازه لحديث عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» [رواه مسلم] ، فأما حديث ابن عباس فإنه يعارض قول ميمونة - رضي الله عنها - صاحبة القصة حيث قالت: «تزوجني النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حلال» [رواه مسلم ـ 1411]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: حديث ابن عباس يعارض قول ميمونة، وقد يخفى على ابن عباس، لا سيما مع صغر سنه في هذا الوقت. وقال سعيد بن المسيب: وهم ابن عباس، ما تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا حلالًا.
وقال التزمذى: اختلفوا في تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة، لأنه تزوجها في طريق مكة. فقال بعضهم: تزوجها وهو حلال، وظهر أمر تزويجها وهو محرم، ثم بني بها وهو حلال بسَرِف في طريق مكة (3)
ـ ويجوز أن يراجع المحرم المحرمة والمحلة، سواء أطلقها في الإحرام أو قبله، لأنه ليس عقدًا وإنما استدامة لعقد.
ـ ولا تجوز الخِطبة للمحرم، وخطبة المحرمة، ويكره للمحرم أن يخطب للمحلين لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عثمان «ولا يخطب» .
ـ ويكره أن يشهد النكاح، لأنه معونة على النكاح، وإن شهد لم يفسد النكاح.
مسألة: لو أنه عقد النكاح في حال الإحرام، ثم بعد الإحلال دخل الرجل بزوجته وأنجبت منه أولادًا؟
قال ابن عثيمين في الشرح الممتع: فلا بد من عقد جديد، ويكون وطؤه الأول وطئًا بشبهة، وأولاده شرعيون أي: ينسبون إليه شرعًا، كما أنهم منسوبون إليه قدرًا. (4)
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1037)
(2) صحيح: (الإرواء رقم: 1038)
(3) أي: في طريق عودته - صلى الله عليه وسلم -، حيث أنها لم تصحبه إلا في العودة، فإنها كانت تعيش بمكة، ولما مات زوجها تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - في عودته.
(4) الشرح الممتع (ج 3/ 232)