(ومن منزله دون الميقات فميقاته منزله) لحديث ابن عباس قال: «وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك، فمهله من أهله، وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها» (1) [متفق عليه] . ومن لم يمر بميقات، أحرم إذا حاذى أقربها منه، لقول عمر - رضي الله عنه: «انظروا حذوها من قديد - وفي لفظ - من طريقكم» (2) [رواه البخاري] .
ومن لم يحاذ ميقاتًا أحرم عن مكة بقدر مرحلتين، لأنه أقل المواقيت. قال في الشرح: أجمعوا على هذه الأربعة، واتفق أهل النقل على صحة الحديث فيها. وذات عرق: ميقات أهل المشرق، في قول الأكثر. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات. وفي صحيح مسلم. عن جابر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقت لأهل العراق ذات عرق» (3) وعن عائشة مرفوعًا نحوه. رواه أبو داود والنسائي (4) . و «وقت عمر أيضًا لأهل العراق ذات عرق» [رواه البخاري] .
وذات عرق: قرية خربة قديمة، من علاماتها المقابر القديمة وعرق: هو المشرف على الجبل من العقيق (إقناع) .وعن أنس - رضي الله عنه: «أنه كان يحرم من العقيق» (5) وكان الحسن بن صالح يحرم من الربذة. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقت لأهل المشرق العقيق» (6) حسنه الترمذي. وقال ابن عبد البر: هو أحوط من ذات عرق.
إذا كان المسلم بمكة مستوطنًا أو عابر سبيل، وأراد العمرة فميقاته أدنى الحل، فيكفيه أن يذهب إلى الحل من أي جهة من الجهات (7) ، وهذا هو الميقات (الواجب) .
وأما (المستحب) فمن الجعرانة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر منها، أو من التنعيم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعمر عائشة منها، وهى أقرب الحل إلى البيت.
روى البخاري ومسلم عن أنس - رضي الله عنه - عنه قال: «اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عُمر، كلهم في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته، عمرة الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته» .
ورويا عن عائشة - رضي الله عنها: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعمرها من التنعيم» والتنعيم (8) أقرب أطراف الحل إلى مكة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 996) ... (2) صحيح: (الإرواء رقم: 997)
(3) صحيح: (الإرواء رقم: 998) ... (4) صحيح: (الإرواء رقم: 999)
(5) صحيح: (الإرواء رقم: 1000) ... (6) لم يقف سنده: (الإرواء رقم: 1001)
(7) يعنى: خارج حدود حرم مكة.
(8) والتنعيم: سمى بذلك لأن عن يمينه جبلًا يقال له: تنعيم، وعن شماله جبل يقال له ناعم، والوادي نعمان.
(9) فائدة:
1 ـ ميقات أهل المدينة (ذا الحليفة) . ويقال لها الآن (أبيار على) بينها وبين مكة 450 كيلو مترًا تقريبًا من شمال المدينة.
2 ـ ميقات أهل الشام (الجحفة) ، وقد ذهبت معالمها، وهى قريبة من (رابغ) وقد صارت رابغ ميقات أهل مصر والشام ومن يمر عليها بينها وبين مكة 204 كيلو مترات تقريبًا.
3 ـ وميقات أهل نجد (قرن المنازل) ويقال لها (السيل) الآن. شرقي مكة بينها وبينها 94 كيلو مترًا تقريبًا.
4 ـ وميقات أهل اليمن (يلملم) ويقال لها الآن (السعدية) جنوب مكة بينها وبينها 54 كيلو مترًا تقريبًا.