(وقسم الترتيب كدم المتعة والقران، وترك الواجب والإحصار والوطء ونحوه، فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب دم، فإن عدمه أو ثمنه صام ثلاثة أيام في الحج، والأفضل كون آخرها يوم عرفة) نص عليه، فيقدم الإحرام ليصومها في إحرام الحج. روي ذلك عن ابن عمر و عطاء وعلقمة وغيرهم. ووقت جواز صيامها من إحرامه بالعمرة، لانعقاد سبب الوجوب.
(وتصح أيام التشريق) قال ابن عمر وعائشة: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن يجد الهدي» (1) رواه البخاري. وبه قال مالك والشافعي في القديم.
(وسبعة إذا رجع إلى أهله) لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} ... [البقرة: 196] ويجوز صيامها بعد فراغه من أفعال الحج. قيل لأحمد: يصوم بالطريق أو بمكة؟ قال: حيث شاء. وبه قال مالك، وعن عطاء ومجاهد: في الطريق. وهو قول إسحاق.
معناه: أن الفدية واجبة على الترتيب الذي جاء به الدليل، فلا يجوز الانتقال عن واحدة إلى التي بعدها إلا إذا فقد الاستطاعة.
قوله: (كدم المتعة والقران)
قال ابن قدامة: لا نعلم خلافًا في وجوب الدم على المتمتع والقارن، وقد ذكرناه فيما مضى، وذكرنا شروط وجوب الدم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} . وتعتبر القدرة على الهدى في موضعه جاز له الانتقال إلى الصيام، وإن كان قادرًا عليه في بلده، لأن وجوبه مؤقت فاعتبرت له القدرة عليه في موضعه كالماء في الطهارة إذا عدمه في مكانه، انتقل إلى التراب. (2) أهـ
قوله: (والأفضل كونها آخر يوم عرفة)
ـ وظاهر هذا أنه يجعل آخرها يوم التروية، لأن صوم يوم عرفة بعرفة غير مستحب.
ـ وللمتمتع أن يصومها في أيام العشر، لأن إحرام العمرة أحد إحرامي التمتع فجاز الصوم بعده كإحرام الحج ويكون داخلًا في قوله تعالى: {ثلاثة أيام في الحج} لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «دخلت العمرة في الحج» .
والذي يظهر من حديث ابن عمر وعائشة المتقدم، أن الصحابة كانوا يصومونها في أيام التشريق.
قوله: (وسبعة إذا رجع إلى أهله)
وأما السبعة فلها وقتان، وقت اختيار ووقت جواز:
أما وقت الاختيار: فإذا رجع إلى أهله لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله» ... [متفق عليه]
وأما وقت الجواز: فإذا مضت أيام التشريق، صامها في الطريق أو في مكة، أو أي مكان شاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1042)
(2) الشرح الكبير: (ج 4/ 554)