مُقَدِّمَةٌ تُعَرِّفُ العَبدَ: بِما خُلِقَ لَهُ، وَبِأَوَّلِ ما فَرَضَ اللهُ تَعَالَى
وَبِمَا أَخَذَ اللهُ عَلَيهِ بِهِ الْمِيثاقَ فِي ظَهرِ آدَم عَلَيهِ السَّلامُ وَبِما هُو صَائِرٌ إِلَيهِ
اعلَم بِأَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلا ... لَم يَترُكِ الْخَلقَ سُدَىً وَهَمَلا
بَلْ خَلَقَ الخَلْقَ لِيَعبِدُوهُ ... وَبِالإِلهِيَّةِ يُفرِدُوهُ
أَخرَجَ فِيمَا قَد مَضَى مِن ظَهرِ ... آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ كَالذَّرِّ
وَأَخَذَ العَهدَ عَلَيهُمْ أَنَّهُ ... لا رَبَّ مَعبودٌ بِحَقٍّ غَيرَهُ
وَبَعدَ هَذا رُسلَهُ قَد أرسَلا ... لَهُم وَبِالحَقِّ الكِتابَ أَنزَلا
لِكَي بِذَا العَهدِ يُذَكِّرُوهُم ... وَيُنذِرُوهُم وَيُبَشِّرُوهُم
كَيْ لا يَكُونَ حُجَّةٌ للنَّاسِ بَلْ ... للهِ أَعلَى حُجَّةٍ عَزَّ وَجَلْ
فَمَن يُصَدِّقْهُم بِلا شِقاقِ ... فَقَد وَفَى بِذَلِكَ الْمِيثاقِ
وَذاكَ ناجٍ مِن عَذابِ النَّارِ ... وَذلِكَ الوَارِثُ عُقبَى الدَّارِ
وَمَن بِهِم وَبِالكِتابِ كَذَّبَا ... وَلازَمَ الإِعراضَ عَنهُ وَالإِبَا
فَذَاكَ ناقِضٌ كِلا العَهدَينِ ... مُستَوجِبٌ لِلخِزيِ فِي الدَّارِين