فَصْلٌ
يَجمَعُ مَعْنَى حَديثِ جِبْريلَ الْمَشهُورِ فِي تَعلِيمِنَا الدِّينَ
وَأَنَّهُ يَنقَسِمُ إِلَى ثَلاثِ مَراتِبٍ: الإِسْلامُ وَالإِيمانُ وَالإِحسانُ، وَبَيَانُ أَركانِ كُلٍّ مِنْهَا
إعْلَمْ بِأَنَّ الدينَ قوْلٌ وعَمَلْ ... فَاحْفَظْهُ وَافْهَمْ مَا عَلَيْهِ ذَا اشْتَمَلْ
كَفَاكَ مَا قَدْ قَالَهُ الرَّسُولُ ... إذْ جَاءَهُ يَسْأَلُهُ جِبْرِيلُ
عَلَى مَرَاتِبٍ ثَلاَثٍ فَصَّلَهْ ... جَاءَتْ عَلَى جَمِيعِه مُشتَمِلَهْ
الإسْلاَمُ والإيمَانُ والإحْسَانِ ... ولْكُلُّ مَبْنِيٌّ عَلَى أرْكَانِ
فَقَدْ أتَى: الإسْلاَمُ مَبْنِيٌّ ... عَلَى خَمْسٍ، فَحَقِّقْ وَادْرِ مَا قَدْ نُقِلا
أوَّلُهَا الرُّكْنُ الأسَاسُ الأعْظَمُ ... وَهُوَ الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ الأقوَمُ
رُكن الشَّهَادَتَيْنِ فَاثْبُتْ وَاعْتَصِمْ ... بالْعُرْوة الْوُثْقَى الَّتي لا تَنْفَصِمْ
وثَانِيًا إقَامَةُ الصَّلاَةِ ... وَثَالِثًا تَادِيَةُ الزَّكَاةِ
وَالرَّابِعُ الصِّيَامُ فَاسْمَعْ وَاتَّبعْ ... وَالْخَامِسُ الحَجُّ عَلَى مَنْ يَسْتَطعْ
فَتِلْكَ خَمْسَةٌ. وللإيمَانِ ... سِتَّةُ أرْكَانٍ بِلاَ نُكْرَانِ
إيمَانُنَا بِالله ذِي الْجَلاَل ... وَمَا لَهُ مِنْ صِفَةِ الْكَمَال
وَبالْمَلائِكةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَة ... وَكُتْبهِ الْمُنْزَلَةِ الْمُطَهَّرَهْ
ورُسْلِهِ الهُدَاةِ لِلأَنَامِ ... مِن غَيْرِ تَفْرِيقٍ ولا إيهَامِ
أوَّلُهُمْ نُوحٌ بِلا شِكٍّ كَما ... أنَّ مُحَمَّدًا لَهُمْ قَدْ خَتَمَا
وَخَمْسَةٌ مِنْهُمْ أُوُلُو الْعَزْمِ الأُلَى ... في سُورَةِ الأحْزَاب والشُّورَى تَلا
وَبالْمَعَادِ أيْقَنَ بلاَ تَرَدُّدِ ... ولا ادَّعَا عِلْمٍ بِوَقْتِ الْمَوْعِدِ
لكِنَّنَا نُؤْمِنْ مِنْ غَيْرِ امْتِرَا ... بِكُلِّ مَا قَدْ صَحَّ عَنْ خَيْرِ الْوَرَى
مِنْ ذِكْرِ آيَاتٍ تَكُونُ قَبْلَهَا ... وَهِي عَلامَاتٌ وَأشْرَاطٌ لَها
وَيَدْخُلُ الإيمَانُ باِلْمَوْتِ وَمَا ... مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْعِبَادِ حُتِمَا
وَأَنَّ كُلاٍّ مُقْعَدٌ مَسْؤُولُ: ... مَا الرَّبُّ مَا الدِّينُ وَمَا الرَّسُولُ؟
َعِنْدَ ذَا يُثَبِّتُ الْمُهَيْمِنُ ... بِثَابِتِ الْقَولِ الَّذينَ آمَنُوا