وَهُوَ تَوحيدُ الطَّلَبِ وَالقَصدِ، وَهُو مَعنَى (لا إلَهَ إلاَّ الله)
هذا وَثَانِي نَوعَي التوْحِيدِ ... إفْرادُ رَبِّ الْعرْشِ عنْ نَديدِ
أنْ تَعْبُدَ الله إلهًا وَاحِدَا ... مُعْتَرِفًا بِحَقِّهِ لاَ جَاحِدَا
وَهوَ الَّذي به الإله أرْسَلا ... رُسْلَهُ يَدْعُونَ إلَيْهِ أولا
وأنْزَلَ الْكِتَابَ والتِّبْيَانًَا لَهُ ... مِن أجْلِهِ وَفَرَقَ الْفُرْقَانَا
وكَلفَ الله الرَّسُولَ الْمُجْتَبَى ... قِتَالَ مَن عَنْهُ تَوَلَّى وَأبَى
حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ خَالِصا ... سِرًّا وَجَهْرًَا دِقَّةُ وَجِلَّهُ
وَهَكَذَا أمَّتُهُ قَدْ كُلِّفُوا ... بذَا وَفي نصِّ الْكِتَابِ وُصِفُوا
وَقَدْ حَوَتْهُ لَفْظَةُ الشَّهَادَهْ ... فَهِيَ سَبِيلُ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَهْ
مَن قَالَهَا مُعْتَقِدًا مَعْنَاها ... وَكَانَ عَامِلًا بِمُقْتَضَاهَا
في القَوْلِ والفِعْلِ ومَاتَ مُؤمِنًا ... يُبْعَثُ يَوْمَ الْحَشرِ نَاجٍ آمِنَا
فَإِنَّ مَعْنَاهَا الَّذِي عَلَيْهِ ... دَلتْ يَقِينا وَهَدَتْ إِلَيْهِ
أن لَيْسَ بِالْحَقِّ إِلهٌ يُعْبَدُ ... إلاَّ الإلهُ الوَاحِدُ المُنْفَرِدُ
بِالْخَلقِ وَالرِّزْقِ وَبالتَّدْبِيرِ ... جَلَّ عَنِ الشَّريِكِ وَالنَّظِيرِ
وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ قَدْ قُيِّدَتْ ... وَفي نُصُوصِ الوَحْيِ حَقًا وَرَدَتْ
فَإنَّهُ لَمْ يَنتَفِعْ قَائِلُهَا ... بِالنُّطْقِ إلاَّ حَيْثُ يَسْتَكْمِلُهَا
الْعِلمُ وَالْيَقِينُ وَالقَبُولُ ... وَالانْقِيَادُ فَادْرِ مَا أقُولُ
وَالصِّدْقُ وَالإِخْلاَص وَالْمَحَبَّة ... وَفَّقَكَ الله لِمَا أحَبَّه