فَصْلٌ
فِي مَعْرِفَةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبلِيغِهِ الرِّسالَةَ وِإِكْمَالِ الله لَنَا بِهِ الدِّينَ وَأَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ أَجْمَعِينَ وَأَنَّ مَنْ اِدَّعَى النُّبُوَّةَ بَعدَهُ فَهُوَ كاذِبٌ
نَبُّينَا مُحَمَّدٌ مِنْ هَاشِمٍ ... إلى الذَّبِيحِ دُونَ شَكِّ يَنْتَمِي
أرْسَلَهُ الله إليْنَا مُرْشِدَا ... وَرَحْمَةً للعَالَمِينَ وَهُدَى
مَوْلِدُهُ بَمَكَّةَ الْمُطَهَّرَهْ ... هجْرَتُهُ لطَيْبَةَ الْمُنَوَّرَهْ
بَعْدَ ارْبَعِينَ بَدَأَ الْوحَيُ بِهِ ... ثُمَّ دَعَا إلى سَبِيِلِ رَبِّهِ
عَشذرَ سِنِينَ أيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا ... رَبًّا تَعَالى شَانُهُ وُوُحِّدُوا
وَكَانَ قَبْلَ ذَاكَ في غَارِ حِرَا ... يَخْلُو بِذِكْرِ رَبِّهِ عَنِ الوَرَى
وَبَعْدَ خَمْسِينَ مِنَ الأعْوَامِ ... مَضَتْ لعُمْرِ سَيِّدِ الأنَامِ
أسْرَى بِهِ الله إليِهِ في الظُّلَمْ ... وَفَرَضَ الخَمْسَ عَلَيْهِ وَحَتَمْ
وَبَعْدَ أعْوَامٍ ثَلاثَةٍ مَضَتْ ... مِنْ بَعْدِ مِعْرَاجِ النَّبِيِّ وانقَضَتْ
أُوذِنَ بِالْهِجْرَةِ نَحْوَ يَثْرِبَا ... مَعَ كُلِّ مُسْلِمٍ لَهُ قَدْ صَحِبَا
وَبَعْدَهَا كُلِّفَ بِالقِتَالِ ... لِشيعَة الْكُفْرَانِ والضَّلاَلِ
حتى أتَوْا للدِّينِ مُنْقَادِينَا ... وَدَخَلُوا في السّلْمِ مُذْعِنِينَا
وَبَعْدَ أنْ قَدْ بَلَّغَ الرِسَالَهْ ... وَاسْتَنقَذَ الْخَلْقَ مِنَ الْجَهَالَهْ
وأكْمَلَ الله بِهِ الإسْلاَما ... وقَام دِينُ الْحَقِّ وَاسْتَقَامَا
قَبَضَهُ الله العَليُّ الأعْلَى ... سُبْحَانَهُ إلى الرَّفِيقِ الأعْلَى
نَشْهَدُ بِالْحَقِّ بِلاَ ارْتِيَابِ ... بِأنَّهُ الْمُرْسَلُ بِالِكِتَابِ
وأنَّهُ بَلَّغَ مَا قَدْ أُرْسِلاَ ... بِهِ وَكُلُّ مَا إليْهِ أُنْزِلاَ
وكُلُّ مَنْ مِن بَعْدِهِ قَدِ ادَّعى ... نُبُوَّةً فَكَاَذِبٌ فِيمَا ادَّعَى
فَهْوَ خِتَامُ الرُّسْل بِاتِّفَاقِ ... وأفضَلُ الْخَلْقِ عَلى الإطلاَق