فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 91

القول الأول: أنه السجود الشرعي ، هو الوقوع على الأرض بقصد العبادة ، واعتبروا من لم يسجد من أهل السموات والأرض كالكفار من العام المخصوص ، واستدلوا بقوله تعالى: { وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ } (الحج/18 ) على القول بأن بعض الناس غير داخل في هذا السجود (1) [33] ) .

القول الثاني: أن المقصود المعنى اللغوي ، وهو الخضوع والخشوع (2) [34] ) .

وهذان القولان معتبران عند علماء التفسير ، غير أن القول الأول يتعذر فيه السجود الشرعي في بعض الأصناف ، وأما القول الثاني فيتعارض مع القاعدة الأصولية التي تنص على أن اللفظ إذا دار بين الحقيقة الشرعية واللغوية حمل على الشرعية ، ولاشك أن الحقيقة الشرعية متحققة في بعض المخلوقات كالمؤمنين ، ولولا إرادة ذلك لما أثبته لبعض الناس ونفاه عن بعضهم الآخر في قوله تعالى: { وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ } ( الحج/18 ) (3) [35] ) .

القول الثالث: أن السجود كل شئ مما يختص به حسب حاله ، وهذا هو الراجح (4) [36] )، وعليه فيكون السجود فيما سبق من الأصناف على النحو التالي:

· الملائكة: سجودهم عبادة حقيقية ، ويكون طوعا بلا خلاف (5) [37] ) كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( إني أرى مالا ترون وأسمع مالا تسمعون ، أطَّت السماء(6) [38] ) ، وحُقّ لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله … )) (7) [39] ) .

· المؤمنون: سجودهم شرعي طوعا ، وقيل إن الكره يكون في سجود عصاة المسلمين وأهل الكسل منهم ، وهذا القول أجنبي عن المقصود بقوله تعالى: { طَوْعًا وَكَرْهًا } (8) [40] ) . ( الرعد/15 ) .

· الكفار: لهم السجودان: أما الشرعي فيكون كرها ، ويصدق على المنافقين منهم ، كما قال تعالى: { وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ } (9) [41] ) ( التوبة/54 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت