فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 91

3.قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} . (الفتح/29) : تضمنت هذه الآية وصفا لجميع الصحابة رضي الله عنهم (1) [314] ) ومعنى قوله تعالى: {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} : أي ترى هاتين الحالتين كثيرًا فيهم )) (2) [315] )، فهما على معناهما الشرعي، ومن العلماء من فسرهما معا بالصلاة (3) [316] )، فيتمحض الفعلان للصلاة، والمؤدى واحد، لأن الركوع والسجود لا يكونان إلا في صلاة، وهما أبين هيئات المصلي، والتعبير بالمضارع في {تَرَاهُمْ} يدل على استمرارهم على ذلك وكثرته منهم رضي الله عنهم (4) [317] ).

وكذلك اختلفت عبارات السلف في قوله تعالى: {مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} ، فمنهم من ذكر أنه السجود المعروف، ومنهم من عبر بالصلاة (5) [318] )، ولا تضاد بينهما، ثم اختلفوا في {سِيمَاهُمْ} هل هي في الدنيا أو في الآخرة، والأولى العموم، كما قال الطبري (ت 310 هـ) : (( وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكرُه أخبرنا أن سيما هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في وجوههم من أثر السجود، ولم يخصّ ذلك على وقت دون وقت، وإذ كان ذلك كذلك، فذلك على كل الأوقات، فكان سيماهم الذي كانوا يعرفون به في الدنيا أثر الإسلام، وذلك خشوعه وهديه وزهده وسمته، وآثار أداء فرائضه وتطوّعه، وفي الآخرة ما أخبر أنهم يعرفون به، وذلك الغرّة في الوجه، والتحجيل في الأيدي والأرجل من أثر الوضوء، وبياض الوجوه من أثرالسجود ) ) (6) [319] ) فلم تكن سيماهم حسية فحسب، وليس المراد أنهم يتكلفون إظهار ذلك على وجوههم، ولكنه يحصل من غير تعمّل ولا قصد رياء (7) [320] ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت