فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 91

قال البقاعي (ت 885 هـ) : (( وخُصّ هذين الركنين في التعبير عن الصلاة بهما لأنهما _ لمخالفتهما الهيئات المعتادة _ هما الدالان على الخضوع، فحسن التعبير بهما عنها جدا في السورة التي جمعت جميع الفرق الذين فيهم من يستقبح _ لما غلب عليه من العتو _ بعض الهيئات الدالة على ذلك ) ) (1) [308] )، وسيأتي ذكر بعض هؤلاء المعاندين في المبحث الثاني.

وقيل: المعنى (( اخضعوا لله تعالى وخُرُّوا له سجدا ) ) (2) [309] ) وهذا القول لا يعوّل عليه، لأن فيه تفريقا بين معنيي الركوع والسجود بلا مستند، وفيه تكرار لقوله تعالى بعده: {وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} ، الذي معناه: (( وذلوا لربكم واخضعوا له بالطاعة ) ) (3) [310] ).

ولعلّ الداعي إلى هذا القول الضعيف التأكيد على كون هذه الآية من مواضع سجدات التلاوة، حيث اختلف العلماء فيها، فذهب الشافعي (ت 204 هـ) وأحمد (ت 241 هـ) وآخرون إلى عدها من السجدات، وهذا يتمشى مع من قال أن الركوع والسجود على حقيقتهما الشرعية (4) [311] )، وذهب أبو حنيفة (ت 150 هـ) ومالك (ت 179 هـ) إلى عدم عدها، وهذا يتمشى مع من حمل الآية على الصلاة حيث جمع فيها بين الركوع والسجود (5) [312] )، والراجح عدّها ضمن سجدات التلاوة، لما رواه أحمد (ت 241 هـ) في مسنده عن عقبة بن عامر (ت 58 هـ) رضي الله عنه أنه قال: قلت يارسول الله: أَفُضِّلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ قال: (( نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما ) ) (6) [313] ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت