قلت: المعارضة واقعة بين قوله نزلت والنبي واقف على حمزة ووقوفه بأحد، وقوله: فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله، وأي جمع حصل من كلامه المذكور؟ وإنما يجمع بما تقدم عن ابن الحصار أنها نزلت أولًا بمكة، ثم ثانيًا بأحد، ثم ثالثًا: يوم الفتح تذكيرًا من الله لعباده.
سابع عشرها: ولم يذكره أول الحج، ففي الترمذي عن عمران بن حصين قال: أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} إلى قوله: {ولكن عذاب الله شديد} وهو في سفر فقال: أتدرون أي يوم ذلك؟ الحديث. وفي المستدرك عن أنس مثله.
ثامن عشرها: {هذان خصمان اختصموا} إلى قوله: {الحميد} ففي البخاري عن أبي ذر أنه كان يقسم أن هذه الآية نزلت في حمزة وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه.
قال البلقيني: فالظاهر أنها نزلت يوم بدر وقت المبارزة لما فيه من الإشارة بهذان.
تاسع عشرها: ولم يذكره {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} الآية - ففي المستدرك عن ابن عباس: لما أخرج أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: إنا لله وإنا إليه راجعون أخرجوا نبيهم ليهلكن فنزلت هذه الآية.
قال ابن الحصار: استنبط بعضهم من هذا الحديث أنها نزلت في سفر الهجرة.
العشرون: {إن الذي فرض عليك القرءان} الآية، قيل: نزلت بالجحفة في سفر الهجرة.
الحادي والعشرون: أول الروم كما تقدم.
الثاني والعشرون: سورة الفتح بجملتها، كذا قال البلقيني وتمسك بظاهر مارواه البخاري من حديث عمر: بينما هو يسير مع النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أنزلت عليَّ سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس فقرأ: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينا. ليغفر لك الله ما تقدم من ذبك وما تأخر} ولا دليل فيه على نزولها كلها تلك الليلة، بل النازل فيها أولها وقد وردت أحاديث بنزول سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها. لطيفة: ورد تبيين الموضع الذي نزلت فيه وهو كراع الغميم رواه الحاكم أيضًا.
الثالث والعشرون: ولم يذكره: سورة المنافقون، فقد روى الترمذي من طريق إسرائيل عن السدي عن أبي سعيد الأزدي قال: أخبرنا زيد بن الأرقم قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معنا ناس من الأعراب، فسبق أعرابي فملأ الحوض، فأتى رجل من الأنصار أعرابيًا فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه ورفع الأعرابي خشبةً فضرب بها رأس الأنصاري فشجه، فأتى عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه فغضب وقال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ثم قال لأصحابه: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأخبرت عمي فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف وجحد قال: فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني فجاء عمي فقال: ما أردت إلى أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبك فوقع عليَّ من الهم ما لم يقع على أحد، فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وقد خفقت برأسي من الهم إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في وجهي (فلحقني أبو بكر فقال: ما قال لك رسول الله؟ قلت: ما