وروى أبو عبيد عن عمر بن طارق عن يحي بن أيوب عن أبي صخر عن محمد بن كعب القرظي قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على راحلته فانصدع كتفها فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تاسعها: {اليوم أكملت لكم دينكم} ففي الصحيح من حديث عمر - رضي الله عنه - أنها نزلت بعرفة عام حجة الوداع انتهى.
عاشرها: آية التيمم فيها، ففيه من حديث عائشة: أنها نزلت بالبيداء أو بذات الجيش قريب المدينة في القفول من غزوة المريسيع.
حادي عشرها: أو الأنفال، فقد روى أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اذهب فاطرحه، قال: فرجعت وبي ما لايعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، قال: فما جازت إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فخذ سيفك.
ثاني عشرها: ولم يذكره: {إذ تستغيثون ربكم} الآية، ففي الصحيح عن عمر قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر فاستقبل القبلة وجعل يهتف بربه فأنزل الله هذه الآية.
ثالث عشرها: ولم يذكره: {ومن يولهم يومئذ دبره} الآية، وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم بدر.
رابع عشرها: آيات من أثناء براءة في غزوة تبوك.
خامس عشرها: ولم يذكره: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآيتين. فقد روى الطبراني في الكبير عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم لما أقبل من غزوة واعتمر، فلما هبط من ثنية عسفان نزل على قبر أمه ودعا الله أن يأذن له في الشفاعة لها فنزل جبريل بهاتين الآيتين.
سادس عشرها: {وإن عاقبتم فعاقبوا} إلى آخر السورة.
فأخرج البيهقي في الدلائل والبزار في مسنده من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد وقد مثل به، فذكر الحديث إلى أن قال: لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بخواتيم سورة النحل: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} إلى آخر السورة، فهو صريح في نزولها بأحد، وعزا البلقيني هذا الحديث إلى الفيلانيات وهو قصور.
وأخرج الترمذي من حديث أبي بن كعب قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا ومن المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بهم فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يومًا مثل هذا لنربين عليهم. قال: فلما كان يوم الفتح أنزل الله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} قال الترمذي: حسن غريب، قال البلقيني: وقد يقال لا معارضة بين الحديثين لأن أعمال هذا الصبر إنما وقع يوم فتح مكة.