وإذا ولي أحد المتجانسين الآخر فهو المزدوج نحو: {من سبأ بنبأ} أو وقع احدهما في أول الآية والآخر آخرها فهو: رد العجز على الصدر كالآية التي قبله، وهو {استغفلروا ربكم إنه كان غفارًا}
{وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} ويقرب منه ما يسمى بالعكس وهو: ان يقدم في الكلام جزء ثم يؤخر نحو: {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} ـ {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} .
هذان النوعان من زيادتي، وأفردهما الناس بالتصنيف، وهما مهمان خصوصًا التورية.
قال الزمخشري: لا نرى بابًا في البيان أدق ولا ألطف من التورية ولا أنفع ولا أعون على تعاطى المشتبهات في كلام الله ورسوله، وهي: أن يطلق لفظ له معنيان: قريب وبعيد، ويراد البعيد، ثم تارة تكون مجردة وهي التي لا تجامع شيئًا مما يلائم القريب نحو: {الرحمن على العرش استوى} فإن الاستواء له معنيان: الاستقرار وهو المعنى القريب المورى به لأنه غير مقصود لتنزيه الحق عنه ـ والاستيلاء وهو البعيد المقصود المورى عنه بالقريب.
وتارة تكون مرشحة نحو: {والسماء بنينها بأيد ... } فإنه يحتمل الجارحة وهو المورى به، وقد ذكر مما يلائمه البناء، ويحتمل القوة والقدرة وهو البعيد المقصود.
وأما الاستخدام فلهم فيه تعريفان.
أحدهما: أن يذكر لفظ له معنيان فأكثر مرادًا به أحد معانيه، ثم يُؤتى بضميره مرادًا به المعنى الآخر كقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ... } الآية.
فالصلاة يحتمل أن تكون: فعل الصلاة وموضع الصلاة، فأراد الأول بلفظها بقرينة: {حتى تعلموا ما تقولون} والثاني بقوله: {إلا عابري سبيل} .
الثاني: أن يؤتى بلفظ مشترك، ثم بلفظين يٌُفهم من أحدهما أحد المعنين ومن الأخر كقوله تعالى: {لكل أجل كتاب} الآية، فلفظ"كتاب"يحتمل الأمد المحتوم، والكتاب المكتوب ولفظ (أجل) يخدم المعنى الأول، و (يمحو) يخدم المعنى الثاني. انتهى.
النوع الثامنون: اللف والنشر
هذا النوع من زيادتي وهو: أن يذكر متعدد على التفصيل أو الإجمال ثم ما لكل من غير تعيين ثقة بأن السامع يرده إليه.
ثم هو ثلاثة أقسام:
أحدها: المرتب نحو: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتكنوا فيه ولتبتغوا من فضله}