النوع الرابع والأربعون والخامس والأربعون:
المحكم والمتشابه.
هذان النوعان من زيادتي، وقد اعتذر البلقيني عن إهمالها بما لا يقبل قال تعالى: {هو الذي أنزل عليك منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ... } الآية - واختلف في المحكم والمتشابه ما هو وفي تفسيره، وهل المتشابه مما يختص الله بعلمه؟ فعن ابن عباس: المحكم: ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما نؤمن به ونعمل به، وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك ومقاتل وغيرهم أنهم قالوا: المحكم: ما يعمل به، وعن ابن عباس: المحكم قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} الآيات الثلاث.
وقوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} الآيات الثلاث، وقال يحي بن يعمر: الفرائض والأمر والنهي والحلال والحرام. وقال سعيد بن جبير: هن أم الكتاب أي أصله لأنهن مكتوبات في جميع الكتب، وقال مقاتل: لأنه ليس من دين إلا يرضى بهن.
وقيل في المتشابه: إنه المنسوخ والمقدم والمؤخر والأمثال والأقسام وما يؤمن به ولا يعمل به، وروى ابن عباس، وقال مقاتل: هي الحروف المقطعة في أوائل السور - واختلف الناس في تفسير المتشابه بحسب اختلافهم في: هل يعلمه الراسخون أو لا؟ فعلى الأول هو ما لم يتضح معناه، وعلى الثاني: ما استأثر الله بعلمه. وكذا اختلف القراء في الوقف: هل هو على قول: (إلا الله) أو (والراسخون في العلم) ؟ والذي عليه الجمهور أن المتشابه لا يعلمه إلا الله، فقد روى البخاري من حديث عائشة قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب} فقال: فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم.
النوع السادس والأربعون:
المشكل.
هذا النوع من زيادتي، ويشبهه من أنواع علم الحديث: مختلف الحديث والفرق بينه وبين المتشابه: أن المتشابه لا يفهم معناه والمراد منه وهذا يفهم بالجمع، إذ المراد منه الآيات التي ظاهرها التعارض المنزه عنه كلام الله، وقد صنف ابن قتيبة كتابًا جيدًا في هذا النوع.
مثال ذلك ما رواه الحاكم وعلقه البخاري: أن رجلًا سأل ابن عباس عن قوله تعالى: {والله ربنا ما كنا مشركين} وقوله في آية أخرى: {ولا يكتمون الله حديثًا} فقال ابن عباس: أما قوله:: {والله ربنا ما كنا مشركين} فإنهم لما رأوا يوم القيامة أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: تعالوا فلنجحد فختم الله على أفواههم فتكلمت أيديهم وأرجلهم فلا يكتمون الله حديثًا، وكذا روي عنه في آيات نحو ذلك: أن في القيامة مواقف ففي بعضها ينكرون، وفي بعضها يقرون، و في بعضها يسألون، وفي بعضها لا يسألون كما في قوله تعالى: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} ، وقال تعالى في آية أخرى: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} وقال: {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} وقال في آية أخرى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} وقال تعالى: وإنك