حاجة في أوقات الغفلة والغرة فلذلك بدأ به على من بعد بابه وإن كانت داره أقرب، والله أعلم.
5 -قال العلماء: لما قال عليه السلام «فأكثر ماءها» نبه بذلك على تيسير الأمر على البخيل تنبيهًا لطيفًا، وجعل الزيادة فيما ليس له ثمن وهو الماء، ولذلك لم يقل: إذا طبخت مرقة فأكثر لحمها، إذ لا يسهل ذلك على كل أحد، ولقد أحسن القائل:
قدري وقدر الجار واحدة ... وإليه قبلي ترفع القدر
ولا يهدي النذر اليسر المحتقر، لقوله عليه السلام «ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف» أي بشيء يهدي عرفا، فإن القليل وإن كان مما يهدي فقد لا يقع ذلك الموقع، فلو لم يتيسر إلا القليل فليهده ولا يحتقره، وعلى المهدي إليه قبوله، لقوله عليه السلام «يا نساء المؤمنات لا تحتقرن إحداكن لجارتها ولو كراع [1] شاة محرقا» أخرجه مالك في موطئه.
6 -من إكرام الجار ألا يمنع من غرز خشبة له إرفاقا به، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره» ثم يقول أبو هريرة ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين
(1) الكراع من البقر والغنم، بمنزلة الوظيف من الخيل والإبل والحمر، وهو مستدق الساق العاري من اللحم، يذكر ويؤنث والجمع أكرع ثم أكارع.