وهل تذكرت القبر وعذابه وظلمته فهو إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار فهناك لا أب شفيق ولا أم ترحم.
وهل عملت ليوم يحشر الناس حفاة عراة، وهو يوم تتطاير الصحف فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله، يوم تدنو الشمس من الرؤوس قدر ميل ويعرق الناس على قدر أعمالهم فمنهم من يصل العرق إلى كعبيه ومنهم من يصل إلى ركبتيه ومنهم من يصل إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما والعياذ بالله.
وهل تذكرت وقوفك بين يدي الله عز وجل وليس بينك وبينه حجاب أو ترجمان فيذكرك بكل ذنب عملته.
فهذه ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
جعلني الله وإياك ممن قال فيهم: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله} . سورة الزمر (18) .
وبهذا تم البحث ولله الحمد والمنَّة، فنسألُ الله العظيمَ أنْ ينفعَ بِه المسلمينَ، وأن يكونَ زادًا يَتزوّدون بهِ في يومِ الدين وأن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعنا به يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. [1]
(1) سورة الشعراء (88 - 89) .