إلى آخر القصة، وكان الذين بنوه اثني عشر رجلا: خذام بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف، ومن داره أخرج مسجد الشقاق، وثعلبة بن حاطب من بني عبيد، وهو إلى بني أمية بن زيد، ومعتب بن قشير من بني ضبيعة بن زيد، وأبو حبيبة بن الأزعر من بني ضبيعة ابن زيد، وعباد بن حنيف أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف، وجارية بن عامر وابناه مجمع بن جارية، وزيد بن جارية، ونبتل [بن] الحارث وهم من بني ضبيعة، وبحزج وهو من بني ضبيعة، وبجاد بن عثمان وهو من بني ضبيعة، ووديعة بن ثابت وهو إلى بني أمية رهط أبي لبابة بن عبد المنذر. وقوله (وليحلفن) أي الذين بنوه (إن أردنا إلا الحسنى) أي ما أردنا ببنيانه إلا خيرا ورفقا بالناس، قال الله تعالى: وَاللَّهُ {يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) } أي فيما قصدوا وفيما نووا، وإنما بنوه ضرارا لمسجد قباء وكفرا بالله وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله، وهو أبو عامر الفاسق الذي يقال له الراهب لعنه الله، وقوله: لَا {تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} نهي من الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه والأمة تبع له في ذلك عن أن يقوم فيه أي يصلي فيه أبدا، ثم حثه على الصلاة في مسجد قباء الذي أسس من أول يوم بنائه على التقوى وهي طاعة الله وطاعة رسوله وجمعا لكلمة المؤمنين ومعقلا وموئلا للإسلام وأهله، ولهذا قال تعالى: لَمَسْجِدٌ {أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [1] والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة في مسجد قباء كعمرة" [2] ،
(1) التوبة الآية (108) .
(2) رواه الترمذي (2/ 145 - 146/ 324) وابن ماجه (1/ 452/1411) والحاكم (1/ 487) من حديث أسيد بن ظهير رضي الله عنه. وله شواهد عن جمع من الصحابة: سهل بن حنيف وابن عمرو وكعب بن عجرة وأبي سعيد رضي الله عنهم ..