فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 972

الكلام على قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) } [الروم:17]

[مس:19]

والآية فيها مسألة واحدة. وهي: ما المراد بمعنى التسبيح في الآية.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «هذا تعليم للعباد، أي قولوا: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. {وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) } أي: حين تدخلون في وقت الظهيرة وهي وسط النهار ... وقيل: أراد بذلك الصلوات الخمس فحين تمسون المغرب والعشاء وحين تصبحون الصبح وعشيا العصر وحين تظهرون الظهر» . [1]

وفي المسألة قولان:

القول الأول: أن ذلك تعليم للعباد بالتسبيح في المساء والصباح ووقت الظهيرة.

قال ابن كثير: هذا تسبيح منه تعالى لنفسه المقدسة، وإرشاد لعباده إلى تسبيحه وتحميده، في هذه الأوقات المتعاقبة الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه: عند المساء، وهو إقبال الليل بظلامه، وعند الصباح، وهو إسفار النهار عن ضيائه. [2]

قال ابن عاشور: وقوله {حِينَ تُمْسُونَ} و {وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) } و {وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) } ظروف متعلقة بما في إنشاء التنزيه من معنى الفعل، أي يُنْشأ تنزيه الله في هذه الأوقات وهي الأجزاء التي يتجزأ الزمان إليها، والمقصود التأبيد كما تقول: سبحان الله دَوْمًا، وسلك به مسلك الإطناب لأنه مناسب لمقام الثناء. [3]

وقال في موضع آخر: وليست الصلوات الخمس وأوقاتها هي المراد من الآية ولكن نسجت على نسج صالح لشموله الصلوات الخمس وأوقاتها وذلك من إعجاز القرآن، لأن الصلاة وإن كان فيها تسبيح ويطلق عليها السُبحة فلا يطلق عليها: سبحان الله. [4]

القول الثاني: أن المقصود بذلك الصلوات الخمس، فحين تمسون المغرب والعشاء وحين تصبحون الصبح وعشيا العصر وحين تظهرون الظهر.

(1) التسهيل لابن جزي: ص (537) .

(2) تفسير ابن كثير (3/ 427) .

(3) تفسير التحرير والتنوير (21/ 66) .

(4) تفسير التحرير والتنوير (21/ 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت