فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 972

الكلام على قوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) }

[مس:116]

وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: هل المراد بالآية الامتنان أم هو ضرب مثل للمؤمن والكافر؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «والقصد بالآية: التنبيه على قدرة الله ووحدانيته وإنعامه على عباده. وقال الزمخشري: إن المعنى: أن الله ضرب للبحرين الملح والعذب مثلين للمؤمن والكافر. وهذا بعيد «. [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن المراد من ذلك: التنبيه على قدرة الله ووحدانيته وإنعامه على عباده.

قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: وما يعتدل البحران فيستويان؛ أحدهما عذب فرات، والفرات: هو أعذب العذب، وهذا ملح أجاج يقول: والآخر منهما ملح أجاج وذلك هو ماء البحر الأخضر، والأجاج: المر وهو أشد المياه ملوحة. [2]

قال ابن كثير: يقول تعالى منبها على قدرته العظيمة في خلقه الأشياء المختلفة وخلق البحرين العذب الزلال وهو هذه الأنهار السارحة بين الناس، من كبار وصغار، بحسب الحاجة إليها في الأقاليم والأمصار، والعمران والبراري والقفار، وهي عذبة سائغ شرابها لمن أراد ذلك {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ (12) } وهو البحر الساكن الذي تسير فيه السفن الكبار، وإنما تكون مالحة زُعَاقًا مُرَّة، ولهذا قال: {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ (12) } أي: مُرّ. [3]

قال ابن عاشور: فصنع هذا الاستدلال على أسلوب بديع إذ اقتصر فيه على التنبيه على الحكمة الربانية في المخلوقات وهي ناموس تمايزها بخصائص مختلفة واتحاد أنواعها في خصائص متماثلة استدلالًا على دقيق صنع الله تعالى كقوله: يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا

(1) التسهيل لابن جزي: ص (581) .

(2) تفسير الطبري (22/ 116) .

(3) تفسير ابن كثير (3/ 551) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت