فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 972

وهذا القول لا يعني عدم صحة القول الثاني بل إن العمر يزيد ببعض الطاعات لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ سرَّه أن يُبْسَط له في رزقه، ويُنْسَأ له في أجله فليصل رَحِمَه) فهو أيضًا وارد وإن كان القول الأول هو المقدم خاصة مع تفسير مثل هذا الحديث وأمثاله بأن زيادة العمر معنوية وليست حقيقية كما روى ابن أبي حاتم [1] بسنده عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: ذكرنا زيادة العمر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إن الله لا يؤخر نفسًا إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها العبد، فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر) . [2] وأما القول الثالث فحكاه الزجاج بالتضعيف. [3] وعلى كل حال فالآية تحتمل هذه الأقوال الثلاثة على وجه العموم غير أن القول الأول هو الأظهر في معنى الآية والقول الثاني يأتي بعده كذلك لورود الأحاديث الدالة على أن بعض الأعمال تزيد في عمر العبد. والقول الثالث لا جدال فيه.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير ابن أبي حاتم (12/ 34) .

(2) الحديث: ضعيف. قال الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة 4/ 50: منكر. رواه العقيلي في الضعفاء (2/ 134) ، وابن عدي (160/ 1) ، وابن حبان في الضعفاء (1/ 331) ، وفيه سليمان بن عطاء. يروى عن البخاري أنه قال: في حديثه بعض المناكير. قال أبو حاتم: ليس بالقوي. واتهمه ابن حبان وغيره.

(3) إعراب القرآن للزجاج: (1/ 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت