فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 972

الكلام على قوله تعالى:{وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ(1)}.

والآية فيها مسألتان:

[مس:186]

المسألة الأولى: أين جواب القسم في قوله تعالى: {وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} .

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «هذا قسمٌ جوابه محذوف، تقديره: إن القرآن من عند الله وإن محمدا لصادق، وشبه ذلك. وقيل: جوابه في قوله: {ص} إذ هو بمعنى صدق محمد. وقيل: جوابه {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ (14) } وهذا بعيد. وقيل: جوابه {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) } وهذا أبعد» . [1]

والمسألة فيهاأربعة أقوال:

القول الأول: أن جواب القسم محذوف. ودل على هذا المحذوف قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا (2) } وأن تقدير المحذوف منه: لقد جاء الحق. أو ما الأمر كما قالوا، أو نحو ذلك من التقديرات.

وهذا القول نقله ابن جرير عن قتادة، وقال بعد أن ذكر الأقوال في جواب القسم: والصواب من القول في ذلك عندي، القول الذي قاله قتادة، وأن قوله: {بَلِ} لمَّا دلّت على التكذيب، وحلَّت محلّ الجواب، اسْتُغْني بها من الجواب، إذ عرف المعنى، فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) } ما الأمر، كما يقول هؤلاء الكافرون، بل هم {فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} . [2] وقال الماوردي: حَذْفُه أفخم له، لأن النفس تذهب فيه كل مذهب. [3] وقال ابن عطية: هذا هو الصحيح. [4] وممن ذكر نحو هذا من المفسرين:

البغوي [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي [7] وابن عاشور. [8]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (607) .

(2) تفسير الطبري (23/ 114) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 70) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 487) .

(5) تفسير البغوي (4/ 45) .

(6) زاد المسير (7/ 98) .

(7) تفسير القرطبي (15/ 144) .

(8) تفسير التحرير والتنوير (23/ 203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت