والآية فيها مسألتان:
[مس:186]
المسألة الأولى: أين جواب القسم في قوله تعالى: {وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «هذا قسمٌ جوابه محذوف، تقديره: إن القرآن من عند الله وإن محمدا لصادق، وشبه ذلك. وقيل: جوابه في قوله: {ص} إذ هو بمعنى صدق محمد. وقيل: جوابه {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ (14) } وهذا بعيد. وقيل: جوابه {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) } وهذا أبعد» . [1]
والمسألة فيهاأربعة أقوال:
القول الأول: أن جواب القسم محذوف. ودل على هذا المحذوف قوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا (2) } وأن تقدير المحذوف منه: لقد جاء الحق. أو ما الأمر كما قالوا، أو نحو ذلك من التقديرات.
وهذا القول نقله ابن جرير عن قتادة، وقال بعد أن ذكر الأقوال في جواب القسم: والصواب من القول في ذلك عندي، القول الذي قاله قتادة، وأن قوله: {بَلِ} لمَّا دلّت على التكذيب، وحلَّت محلّ الجواب، اسْتُغْني بها من الجواب، إذ عرف المعنى، فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) } ما الأمر، كما يقول هؤلاء الكافرون، بل هم {فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} . [2] وقال الماوردي: حَذْفُه أفخم له، لأن النفس تذهب فيه كل مذهب. [3] وقال ابن عطية: هذا هو الصحيح. [4] وممن ذكر نحو هذا من المفسرين:
البغوي [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي [7] وابن عاشور. [8]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (607) .
(2) تفسير الطبري (23/ 114) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 70) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 487) .
(5) تفسير البغوي (4/ 45) .
(6) زاد المسير (7/ 98) .
(7) تفسير القرطبي (15/ 144) .
(8) تفسير التحرير والتنوير (23/ 203) .