فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 972

الكلام على قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) } [العنكبوت:46]

[مس:9]

والآية فيها مسألتان. وهما: ما المراد بقوله تعالى: {إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ؟. وما معنى: {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} .

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي لا تجادلوا كفار أهل الكتاب إذا اختلفتم معهم في الدين إلا بالتي هي أحسن لا بضرب ولا قتال وكان هذا قبل أن يفرض الجهاد ثم نسخ بالسيف ومعنى إلا الذين ظلموا أي ظلموكم وصرحوا بإذاية نبيكم محمد - صلى الله عليه وسلم -. وقيل معنى الآية لا تجادلوا من أسلم من أهل الكتاب فيما حدثوكم به من الأخبار إلا بالتي هي أحسن ومعنى إلا الذين ظلموا على هذا من بقي منهم على كفره والمعنى الأول أظهر» . [1]

وهذه المسألة فيها قولان:

القول الأول: أن المراد بالتي هي أحسن: أي جدال بلا ضرب ولا قتال، وأن ذلك في حق أهل الكتاب الباقين على دينهم.

قال ابن جرير: {وَلَا تُجَادِلُوا} أيها المؤمنون بالله ورسوله اليهودَ والنصارى، وهم {أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} يقول: إلا بالجميل من القول، وهو الدعاء إلى الله بآياته، والتنبيه على حججه. [2]

وقال أبو المظفر السمعاني: ولا تجادلوا أهل الكتاب الذين قبلوا الجزية إلا بالتي هي أحسن. [3]

وقال البغوي: قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ} لا تخاصموهم {إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي بالقرآن والدعاء إلى الله بآياته والتنبيه على حججه، وأراد من قبل الجزية منهم. [4]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (532) .

(2) تفسير الطبري (20/ 153) .

(3) تفسير السمعاني (4/ 179) .

(4) تفسير البغوي (3/ 470) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت