قال الطبري: يقول تعالى ذكره: فسبحوا الله أيها الناس: أي صلوا له {حِينَ تُمْسُونَ} وسبحوه أيضًا عشيًا، وذلك صلاة العصر، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) } يقول: وحين تدخلون في وقت الظهر.
ثم ذكر أن نافع ابن الأزرق سأل ابن عباس: هل تجد ميقات الصلوات الخمس في كتاب الله؟ قال: نعم {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} المغرب - وفي رواية: المغرب والعشاء - {وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) } الفجر {وَعَشِيًّا} العصر {وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) } الظهر، قال: {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} . [1] وذكر البغوي [2] والزمخشري [3] وابن عطية [4] وابن الجوزي [5] نحوه عن ابن عباس. ونقله أيضًا النحاس [6] والماوردي [7] والسمعاني [8] والقرطبي [9] عن ابن عباس وابن جبير والضحاك.
قال ابن عاشور: جوّز بعض المفسرين أن يكون «سبحان» هنا مصدرًا واقعًا بدلًا عن فعل أمر بالتسبيح كأنه قيل: فسبحوا الله سبحانًا. وعليه يخرج ما روي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. وتلا قوله تعالى {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) } إلى قوله {وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) } فإذا صح ما روي عنه فتأويله: أن {فَسُبْحَانَ} أمر بأن يقولوا: سبحان الله، وهو كناية عن الصلاة لأن الصلاة تشتمل على قول: سبحان ربي الأعلى وبحمده. [10]
(1) تفسير الطبري (21/ 25) .
(2) تفسير البغوي (3/ 479) .
(3) الكشاف (3/ 477) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 332) .
(5) زاد المسير (6/ 294) .
(6) معاني القرآن (5/ 242) .
(7) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 303) .
(8) تفسير السمعاني (4/ 202) .
(9) تفسير القرطبي (14/ 14) .
(10) تفسير التحرير والتنوير (21/ 65) .