فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 106

وبالجملة فالحديث بهذه الشواهد صحيح. والله أعلم.

الدليل السادس: ما أخرجه الخطيب في تاريخه (5/ 327) من حديث أنس وهو عند الطبراني في الأوسط (2274) :

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأم عطية وكانت تختن النساء في المدينة:

"إذا خفضت فأشمِّي ولا تُنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى للزوج".

وفي رواية:"فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج"

وجاء في مادة شمم: وفي حديث أم عطية"أشمي ولا تنهكي"

شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة، والنهك: المبالغة فيه، أي اقطعي النواة ولا تستأصليها. أهـ

وفي المجمع: الإشمام: أخذ اليسير في ختان المرأة، والنهك: المبالغة في القطع. أ. هـ

قال الألباني في السلسلة الصحيحة (722) بعدما ذكر طرق الحديث وشواهده:

مجيء الحديث من طرق متعددة ومخارج متباينة لا يبعد أن يعطي ذلك للحديث قوة يرتقي بها إلى درجة الحسن، لا سيما وقد حسن الطريق الأول الهيثمي. والله أعلم.

وقال الألباني ـ رحمه الله ـ أيضًا:

واعلم أن ختن المرأة كان معروفًا عند السلف خلافًا ما يظنه من لا علم عنده. أهـ

وقال الغزالي في الإحياء (1/ 193) في هذا الحديث:

"أشمِّي ولا تُنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى للزوج"

وفي رواية:"أنضر للوجه وأحظى عند الزوج"

أي: أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن في جماعها، فانظر إلى جزالة لفظه - صلى الله عليه وسلم - في الكناية وإلى إشراق نور النبوة من مصالح الآخرة، التي هي أهم مقاصد النبوة إلى مصالح الدنيا حتى انكشف له وهو أُميّ من هذا الأمر النازل قدره ما لو وقعت الغفلة عنه خيف ضرره، فسبحان من أرسله رحمة للعالمين ليجمع لهم بيُمن بعثته مصالح الدنيا والدين - صلى الله عليه وسلم -. أهـ

الدليل السابع: ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إنكم ملاقوا الله حفاةً عراةً مشاةً غرلًا يوم القيامة"

والأغرل: هو غير المختون أي الأقلف.

وفي الحديث: أنهم يحشرون كما خلقوا دون نقص، حتى الغرلة تكون فيهم، بخلاف حالهم في الدنيا قال تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} ... (الأنبياء: 104)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت