إنا كنا لا نأتى الختان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولايُدعى إليه. (صححه الألبانى في الصحيحة 722) .
وإنكار عثمان بن أبى العاص لم يكن من أجل الختان، إنما كان من أجل الإعلان عن هذا الختان وخصوصًا أنه ختان بنات وأن هذا الأمر لم يكن معروفًا على عهد النبى - صلى الله عليه وسلم -
ويؤيد هذا ما جاء في بعض روايات الحديث أن الحسن قال:
ُدعى عثمان بن أبى العاص إلى طعامه، فقيل: هل تدرى ما هذا؟ هذا ختان جارية،
فقال: هذا شئ ما كنا نراه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبى أن يأكل
فأنكر عثمان الطعام الذى صنع لختان الأنثى ولم ينكر الختان، ولو كان الختان للأنثى منكرًا أو عادة سيئة، ما سكت عن هذا المنكر، وما أقر هذه العادة السيئة، ومما يؤكد أن ختان البنات كان معروفا على عهد النبى - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده من الصحابة، ولكن الإنكار كان الإعلان عن ذلك.
وقد مر بنا في الأدب المفرد للبخارى عن عائشة - رضى الله عنها - قالت:
دُعيت إلى وليمة ولما علمت أن الوليمة لختان جارية، قالت: لم نكن نعلن عنه
قال ابن الحاج المالكى في كتابه المدخل:
والسنة في ختان الذكر إظهاره، وفى ختان النساء إخفاؤه. أهـ
فخلاصة القول: أن ختان الإناث كان معروفًا، وإنما الإنكار كان للإعلان فقط، وإذا كانت الوليمة من أجل ختان الولد فلا مانع.
جاء في المغنى (7/ 11) : أن الإمام أحمد دُعى إلى ختان، فأجاب وأكل،
وصرح الشافعية بأنها تستحب في الذكر، ولا بأس بها في الأنثى للنساء فيما بينهن.
اتفقت كلمة فقهاء المسلمين على أن ختان البنات محمدة ومكرمة، وأنه مشروع ومستحب، وأنه من فطرة الإسلام وشعائره.
فقد قال ابن القيم - رحمه الله - كما في تحفة المودود: لاخلاف في استحبابه للنساء.
وقال صاحب مراتب الإجماع (1/ 157) :
اتفقوا على أن من ختن فقد أصاب، واتفقوا على إباحة الختان للنساء أهـ.