فبدأ ـ عليه الصلاة والسلام ـ بالختان وأخبر أنه من سنن الفطرة.
والختان الشرعى: هو قطع القلفة الساترة لحشفة الذكر فقط.
أما من يسلخ الجلد الذى يحيط بالذكر، أو يسلخ الذكر كله كما في بعض البلدان المتوحشة، ويزعمون جهلا منهم أن هذا هو الختان المشروع، فما هو إلا تشريع من الشيطان زينه للجهال وتعذيب للمختون، ومخالفة للسنة المحمدية والشريعة الإسلامية التى جاءت باليسر والسهولة والمحافظة على النفس. أ هـ
شبهة والرد عليها:
نعلم أن الختان ميزة بين المسلمين والنصارى، حتى أن المسلمين كانوا يعرفون قتلاهم في المعارك بالختان، وعلى هذا فالختان واجب.
لكن هناك من يعترض على هذا ويلقى بالشبهات فيقول:
إن اليهود يختنتون، فلا مخالفة إذًا بيننا وبينهم فكيف يكون الختان ميزة؟
الرد عليهم:
نقول: إن أول من اختتن إبراهيم ـ عليه السلام ـ فصار الختان شعار الحنفاء وتوارثه بنو إسماعيل وبنو إسرائيل عن الخليل ـ عليه السلام ـ.
فقد أخرج البيهقي في سننه:
إن إبراهيم ختن إسحاق وهو ابن سبعة أيام وختن إسماعيل عند بلوغه، فصار ختان إسحاق سنة في بنيه، وختان إسماعيل سنة في بنيه، فوافق اليهود المسلمين في هذه الشعيرة، ولا بأس في ذلك.
و إلا لكان لزامًا علينا أن نحلق لحانا مخالفة للحاخامات الذين يطلقون لحاهم، فهم وافقوا المسلمين في هذه الفطرة، واختلفت فطرتهم عنا في أخريات، فنتفق على الصحيح ونختلف على ما ُحرف وُبدل من شريعتهم.
فال المباركفورى كما في تحفة الأحوذى (8/ 28) :
واختُلِف في وقت الختان، فذهب الجمهور أن مدة الختان لا تختص بوقت معين، وليس بواجب في حال الصغر. أهـ فإذا ثبت ذلك فاعلم أن للختان وقتان: وقت إيجاب، ووقت استجاب.