الدليل الرابع: ما أخرجه البخاري في قصة مقتل حمزة ـ رضي الله عنه ـ وفي الحديث: خرج سباع فقال: هل من مبارز؟!
فخرج إليه حمزة وقال له: يا سباع يا بن أم أنمار مقطعة البظور
وكان هذا الكلام في محضر من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليه مثل هذا الكلام، فعلم أن هذا الأمر كان معروفًا عندهم.
وقد يقول قائل: إن سباع هذا من المشركين، وإن أمه كانت تختن البنات، لكن كان هذا في الجاهلية، وهذا ليس من الإسلام في شيء.
والرد على هذا بسيط: وهو أننا نقول لهذا القائل أنت بين خيارين، إما أن تقول إن هذا الفعل كان في الجاهلية وجاء الإسلام وأبطله، فنقول لك أين الدليل على صدق ما تقول، بل الدليل على عكسه، ولو كان الختان يفعل في الجاهلية وجاء الإسلام وحرمه لما فيه من الضرر ـ كما يزعم البعض ـ لبَيَّن ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن نعلم يقينًا أنه لا يجوز في حق الرسول - صلى الله عليه وسلم - تأخير البيان عن وقت الحاجة.
وعلى هذا فليس لك إلا الخيار الثاني وهو أن تقول: لا. بل جاء الإسلام وأقر ختان البنات الذي كان ُيفعل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل ومن قبله بزمان اتباعًا لملة إبراهيم ـ عليه السلام ـ فنقول لك هذا ما نقول نحن به.
الدليل الخامس: ما أخرجه أبو داود وغيره عن أم عطية ـ رضي الله عنها ـ:
أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم:
"لا تُنهِكى فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل"
(انظر صحيح أبي داود ح 5260 حيث قال الألباني صحيح)
لا تُنهِكي: يقال نهكت الشيء نهكًا، أي: بالغت فيه، وجاءت أيضًا بفتح التاء والهاء (لا تَنهَكى)
وفي النهاية لابن الأثير معنى لا تنهكي: أي لا تبالغى في استقصاء الختان، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:
فإن ذلك: أي عدم المبالغة في القطع، وإبقاء بعض النواة والغدة على فرجها.
أحظى للمرأة: أي أنفع لها وألذ، وأحب إلى البعل: أي إلى الزوج.
قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ كما في فتح الباري (10/ 340) :
هذا الحديث له شاهدان: من حديث أنس، ومن حديث أم أيمن عند أبي الشيخ (في كتاب العقيقة) وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي.
وقال الألباني ـ رحمه الله ـ كما في السلسة الصحيحة (722) وفي صحيح الجامع (236) (7475) ، بعد أن ذكر شواهد هذا الحديث وطرقه قال: