وقد قال الحافظ بن حجر ـ رحمه الله ـ كما في فتح الباري (1/ 47) :
المراد بهذه التثنية (الختانان) ختان الرجل والمرأة.
والختن قطع جلدة كمرته وخفاض المرأة: قطع جليدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة.
وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبًا وله نظائر، وقاعدته: رد الأثقل إلى الأخف، والأدنى إلى الأعلى (الشمسان، العمران، الأسودان، الأبوان) .
ثانيًا: الرد على القول: بأن الحديث مؤول عند كافة العلماء أجيب عنه:
ذلك بأنهم أولوه بدليل آخر ألا وهو ما في بعض طرقه بلفظ:"إذا جاوز الختان الختان"أي مكان الختان ومعلوم أن حشفة الرجل لن تغيب أبدًا داخل ختان المرأة.
قال الحافظ: والمراد بالمس والالتقاء: المحاذاة، ويدل عليه رواية الترمذي بلفظ"إذا جاوز"وليس المراد حقيقته لأنه لا يتصور عند غيبة الحشفة.
وقال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ:
قال العلماء في قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ومس الختان الختان"معناه غيبت ذكرك في فرجها وليس المراد حقيقة المس، وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع، وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل لا عليه ولا عليها، فدل على أن المراد بالمماسة المحاذاة وكذلك الرواية الأخرى:"إذا التقى الختانان"أي تحاذيا.
ثالثًا: الرد على القول: أن الحديث وارد فيما يوجب الغسل
أجيب عنه بأن الحجة في نطق النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك:"الختانان"مع صحة إطلاقه على الأنثى فهو من أقوى الأدلة التي ترد على القائلين بتحريم ختان الإناث، بأن لو كان ختان الإناث حرامًا لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقل ما في الحديث هو الجواز، إذا لم يرتق إلى الاستحباب بأن يقال: إن في حكاية هذا الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على أن جميع الصحابة والصحابيات كانوا مختونين، فاتباعهم في ذلك لا شك في استحبابه.
وقد أخرج الإمام مالك في الموطأ (145) وابن خزيمة في صحيحه (144) عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر وعثمان وعائشة والمهاجرون الأولون يقولون: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل.
وهذا يدل على أن ختان الإناث عندهم كان أمرًا معهودًا.