"إذا التقى الختانان"أي تحاذيا لا تماسا، والمراد ختان الرجل، وخفاض المرأة
فجمعهما بلفظ واحد تغليبًا.
وقال البغوي ـ رحمه الله تعالى ـ كما في شرح السنة (2/ 3) :
الختان: موضع القطع من ذكر الغلام، ونواة الجارية.
وقال المباركفوري ـ رحمه الله تعالى ـ كما في تحفة الأحوذي (1/ 361) :
المراد بالختان: ختان الرجل وخفاض المرأة، وختان الرجل هو مقطع جلدة كمرته، وخفاض المرأة هو مقطع جلدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة، إنما ثنيا بلفظ واحد تغليبًا، وله نظائر وقاعدته رد الأثقل إلى الأخف، والأدنى إلى أعلى.
قال ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ كما في فتح الباري (1/ 395) قوله:
"إذا التقى الختانان"المراد بهذه التثنية ختان الرجل والمرأة، والختن قطع جلدة كمرته، وخفاض المرأة، والخفض قطع جلدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك.
وقد اعترض على هذا الدليل (إذا التقى الختانان) باعتراضات منها:
1 -أن إطلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - (الختانان) إطلاق تغليبى، فان التثنية في اللغة ترد لجمع الأمرين باسم أحدهما
2 -أن الحديث مؤول عند كافة العلماء، فهم لا يوجبون الغسل بمجرد التقاء الختانان وإنما بالإيلاج وإذا ترك المعنى الحرفي للفظ الحديث ـ أي لمنطوقه، فكيف يقبل القول بمفهومه.
3 -أن الحديث وارد فيما يوجب الغسل وليس واردًا في أمر الختان أصلًا، فلا يبعد أن يقال:
إنه حدثهم على معهودهم قبل الإسلام في إيقاع هذا الفعل بالمرأة دون أن يتضمن إباحة أصلًا.
وأجيب عن هذه الاعتراضات بما يلي:
أولًا: الرد على القول: بأن لفظة الختان من باب التغليب، لنفي ختان الأنثى فيه نظر فهو عدول عن حقيقة الكلام بغير دليل لاسيما ورواية مسلم"إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل"وفي هذا دليل على أن المقصود بقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى الختانان"
أي ختان الرجل وختان المرأة فالحديث يدل على موضعي الختان عند الرجل والمرأة فدل على أن المرأة كذلك تختن.
إذًا: فالمراد بالتغليب هنا أن صفة ختان الذكر تختلف عن صفة ختان الأنثى، لا نفى ختان الأنثى فهي تختلف من حيث أنها في الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، وفي الأنثى قطع بعض الجلدة التي في أعلى فرجها.