فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 473

استدل بعض العلماء بهذه الآية على شمولية القرآن لكل شيء. وذلك مبني على أن المراد بالكتاب هنا: القرآن، وهو محل خلاف بين المفسرين.

وممن مال إلى أن المقصود بالكتاب هنا القرآنُ:

ابنُ عطية (ت: 542 هـ) [1] حيث قال:"والكتاب: القرآن. وهو الذي يقتضيه نظامُ المعنى في هذه الآيات" [2] .

وقال أبو حيان (ت: 745 هـ) :"وهو الذي يقتضيه سياق الآية" [3] .

وقال عنه الرازي (ت: 606 هـ) :"وهذا أظهر، لأن الألف واللام إذا دخلا على الاسم المفرد انصرف إلى المعهود السابق، والمعهودُ السابقُ من الكتاب عند المسلمين هو القرآن، فوجب أن يكون المراد من الكتاب في هذه الآية القرآن" [4] .

وقال الشيخ السعدي (ت: 1376 هـ) :"ويحتمل أن المراد بالكتاب هذا القرآن. وأن المعنى كالمعنى في قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] " [5] [6] .

(1) هو عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية المحاربي، من محارب قيس، الغرناطي، أبو محمد، المفسر الفقيه، كان عارفًا بالأحكام والحديث له شعر، ولي القضاء، وكان يكثر الغزوات في جيوش الملثمين له مؤلفات أشهرها المحرر الوجيز، توفي بلورقة سنة 542 هـ وقيل غير ذلك. انظر: نفح الطيب للمقري: (2/ 526) ، سير أعلام النبلاء للذهبي: (19/ 587) ، ومعجم المفسرين لعادل نويهض: (257) .

(2) المحرر الوجيز: (620) .

(3) البحر المحيط: (4/ 126) .

(4) التفسير الكبير: (12/ 215) .

(5) تيسير الكريم الرحمن: (399) . وذكر هذا الاحتمال بعد أن فسر الكتاب باللوح المحفوظ.

(6) استظهر ابنُ القيم أن المراد اللوح المحفوظ قال:"وقالت طائفة: المراد بالكتاب في الآية: اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه كل شيء وهذا إحدى الروايتين عن ابن عباس وكأن هذا القول أظهر في الآية، والسياق يدل عليه"، وقال أيضًا:"فهو أظهر القولين والله أعلم". انظر: شفاء العليل: (75، 76) وبدائع التفسير: (147 ـ 150) . وممن استبعد القول بأن المرادَ القرآنُ؛ ابنُ عاشور قال:"وقيل الكتاب: القرآن. وهذا بعيد إذ لا مناسبة بالغرض على هذا التفسير". انظر: التحرير والتنوير: (4/ 217) . وروي هذا القول عن قتادة وابن زيد. انظر زاد المسير: (436) . ولم يذكر ابن جرير وابن كثير سوى أن المراد اللوح المحفوظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت