ووجه الدلالة من هذه الآية كما في الدليل السابق.
3 -قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] :
والمعنى: أنه يهدي للطريقة أو الحال التي هي أسد وأعدل وأصوب [1] .
قال الشيخ الأمين (ت: 1393 هـ) :"وهذه الآيةُ الكريمةُ أجمل الله ـ جلّ وعلا ـ فيها جميعَ ما في القرآن من الهدى إلى خير الطرق، وأعدلها، وأصوبها، فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لأتينا على جميع القرآن العظيم؛ لشمولها لجميع ما فيه من الهدى إلى خيري الدنيا والآخرة" [2] .
وقال بعد أن سرد جملًا من هدي القرآن للتي هي أقوم:"ولما كان تَتَبُّعُ جميع ما تدل عليه هذه الآية الكريمة ـ من هدي القرآن للتي هي أقوم ـ يقتضي تتبع جميع القرآن، وجميع السنة، لأن العمل بالسنة من هدي القرآن للتي هي أقوم؛ لقوله تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، وكان تتبعُ جميع ذلك غيرَ ممكن في هذا الكتاب المبارك؛ اقتصرنا على هذه الجمل التي ذكرنا من هدي القرآن للتي هي أقوم، تنبيهًا بها على غيرها. والعلم عند الله" [3] .
(1) انظر: أضواء البيان للشنقيطي: (3/ 409) .
(2) أضواء البيان: (3/ 409) . وقد ذكر بعد هذا الكلام جملًا وافرة في جهات مختلفة كثيرة من هدى القرآن للطريق التي هي أقوم بيانًا لبعض ما أشارت إليه الآية الكريمة، فذكر هدي القرآن للطريق التي هي أقوم في: توحيد الله جل وعلا، وفي جعل الطلاق بيد الرجل، وفي إباحة تعدد الزوجات، وفي تفضيله للذكر على الأنثى، وفي ملك الرقيق، والقصاص، وقطع يد السارق، ورجم الزاني، وهديه إلى أن التقدم لا ينافي التمسك بالدين، وأن كل من اتبع تشريعًا غير الإسلام فاتباعه لذلك التشريع كفر بواح، وهديه إلى أن الرابطة التي تجب بين أفراد المجتمع هي دين الإسلام، وهديه في حل المشاكل العالمية بأقوم الطرق وأعدلها. وهذه والله أعلم تأملات في حكم التشريع. انظر أضواء البيان: (3/ 409 ـ 457) .
(3) أضواء البيان: (3/ 457) .