الكثيرة الصحيحة الدالة على جوازه ومن بينها الآية التي استدل بها هذا المستنبط.
المثال الرابع:
استنبط بعضهم من قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ (( (( (( (( (( (( أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] أنه يجوز التيمم في حال المرض والسفر ولو كان الماء موجودًا.
قال رشيد رضا في تفسير الآية:"أي: ففي هذه الحالات: المرضِ، والسفرِ، وفَقْدِ الماء، عَقِبَ الحدثِ الأصغر الموجبِ للوضوء، والحدثِ الأكبر الموجبِ للغسل ـ تيمموا صعيدًا طيبًا" [1] . فجعل السفر قسمًا كالمرض وفقد الماء.
وقال المراغي [2] :"فالمشاهد أن الوضوء والغُسل يشقان على المسافر الواجد للماء في هذا الزمان الذي سهلت فيه وسائل السفر في السكك الحديدية والبواخر، فكيف تكون المشقة للمسافرين على ظهور الإبل في مفاوز الحجاز [3] وجبالها، فأشقُّ ما يشقُّ في السفر؛ الغُسلُ والوضوءُ وإن كان الماء حاضرًا مستغنى عنه" [4] .
(1) تفسير المنار: (5/ 119) .
(2) محمد مصطفى بن محمد بن عبد المنعم المراغي نسبة للقرية التي ولد بها (مراغة) ، تأثر بالشيخ محمد عبده وأعجب به وحضر دروسه، ثم عين مدرسًا بالأزهر وترقى حتى عُين شيخًا للأزهر عام 1928 م، عينه الملك فاروق الأول لإلقاء درس في التفسير في بعض المساجد في رمضان وكان يحضر بنفسه، وطبع هذا التفسير في مجلة الأزهر ثم طبع مستقلًا، ولم يكن من المكثرين في التفسير، له مؤلفات منها: بحوث في التشريع الإسلامي و تفسير جزء تبارك وتفسير سورة الحجرات وتفسير سورة الحديد وآيات من الفرقان، توفي في الإسكندرية عام 1346 هـ الموافق 1945 م.
انظر ترجمته في: الإمام المراغي لأنور الجندي، والشيخ المراغي بأقلام الكتاب جمع أبي الوفا المراغي، ومنهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير للرومي: (1/ 188 ـ 193) .
(3) الحجاز: قطر معروف من أقطار الجزيرة العربية، سميت بذلك لأنها تحجز بين تهامة ونجد، وقيل غير ذلك، وهي سلاسل جبال السروات المعروفة في هذا العهد، وتشمل سلسلة الجبال من اليمن إلى الشام. انظر: معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري لجنيدل: (164 ـ 165) .
(4) تفسير المراغي: (5/ 48) .