فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 473

ولتقديم العقل أثر بين في هذا الاستنباط وإلا فإن النصوص دلت على دخول العصاة من أهل الإسلام الجنة إما ابتداء وإما بعد دخول النار وحصول العذاب.

إلا أن هذه العقيدة قد دل عليها العقل عندهم وسخروا نصوص الوحي لخدمة تلك العقيدة كما هو في هذا المثال.

المثال الثاني:

ما سبق من استنباط المعتزلة إنكار الرؤية من القرآن [1] .

قال الشوكاني (ت: 1250 هـ) :"وقد ذهبت المعتزلة ومن تابعهم إلى إنكار الرؤية في الدنيا والآخرة وذهب من عداهم إلى جوازها في الدنيا والآخرة ووقوعها في الآخرة وقد تواترت الأحاديث الصحيحة بأن العباد يرون ربهم في الآخرة وهي قطعية الدلالة لا ينبغي لمنصف أن يتمسك في مقابلها بتلك القواعد الكلامية التي جاء بها قدماءُ المعتزلة وزعموا أن العقل قد حكم بها دعوى مبنية على شفا جرف هارٍ وقواعد لا يغتر بها إلا من لم يحظ من العلم النافع بنصيب" [2] .

المثال الثالث:

استنبط بعض العقلانيين تحريم تعدد الزوجات من قوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: 129] فقال:

"وأما جواز إبطال هذه العادة أي: عادة تعدد الزوجات فلا ريب فيه، أما أولًا: فلأن شرط التعدد هو التحقق من العدل وهذا الشرط مفقود حتمًا" [3] .

وهكذا نجد أن تقديم العقل هنا قد تسبب في هذا الخطأ والانحراف في الاستنباط حيث قُدِّمَتْ نَظْرَةُ العقل في شأن تعدد الزوجات على النصوص

(1) انظر ص: (243) .

(2) فتح القدير: (97) .

(3) الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده لمحمد عمارة: (2/ 94) ، وانظر: منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير للرومي: (2/ 677) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت