المثال الخامس:
من قوله تعالى: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) } [يوسف: 55] .
استُنْبِطَ منها جوازُ طلب الولاية كالقضاء ونحوه، لمن وثق من نفسه بالقيام بحقوقه، وجواز التولية عن الكافر والظالم [1] .
قال ابن عطية:"قال بعض أهل التأويل: في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فِعْل ما لا يعارض فيه، فيصلح منه ما يشاء، وأما إن كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز له ذلك" [2] .
المثال السادس:
قوله تعالى: {قَدْ مَاءَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) } [النحل: 26] .
قال الإمام محمد بن علي القصاب (ت: بعد 360 هـ) :"دليل على إجازة التأكيد في الكلام، إذ السقف لا يخر إلا من فوق الإنسان، وقد أكده الله كما ترى" [3] .
فقد جعل فعل الله تعالى محلًا للقدوة ودليلًا على الجواز، وإن كان يمكن جعل دليل المسألة عربية القرآن وكونه نزل على سنن العرب.
المثال السابع:
(1) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي: (317) ، وتفسير السمعاني: (3/ 40) ، وتفسير النسفي: (2/ 119) ، والتفسير الكبير للرازي: (18/ 164) ، والكشاف للزمخشري: (3/ 300) ، والمحرر الوجيز لابن عطية: (1002) ، وتفسير البيضاوي: (10/ 361) ، وروح المعاني: (7/ 7) ، وتفسير أبي السعود: (4/ 286) ، والإكليل للسيوطي: (2/ 876) ، فتح القدير للشوكاني: (855) ، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي: (356) ، وإتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف والنيف من سورة يوسف: (2/ 605) .
(2) المحرر الوجيز: (1002) .
(3) نكت القرآن: (2/ 53) .