ذلك مما لا حاجة بهم إلى علمه في دين ولا دنيا وذلك هو العلم الذي استأثر الله جل ثناؤه به دون خلقه فحجبه عنهم وذلك وما أشبهه هو المعنى الذي طلبت اليهود معرفته في مدة محمد وأمته من قبل قوله (الم) و (المص) و (الر) و (المر) ونحو ذلك من الحروف المقطعة المتشابهات التي أخبر الله جل ثناؤه أنهم لا يدركون تأويل ذلك من قبله وأنه لا يعلم تأويله إلا الله" [1] ."
وقال الجصاص (ت: 370 هـ) في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) } [الأعراف: 187] :"وفي هذه الآية دليل على بطلان قول من يدعي العلم ببقاء مدة الدنيا" [2] .
وقال ابن كثير (ت:772 هـ) في الأحرف المقطعة في بداية السور:"وأما مَنْ زَعَمَ أنها دالةٌ على معرفة المُدَد، وأنه يُسْتَخْرج من ذلك أوقات الحوادث، والفتن، والملاحم، فقد ادَّعى ما ليس له، وطار في غير مطاره" [3] .
وقال الشوكاني (ت: 1250 هـ) في تفسير الأحرف المقطعة في بداية سورة يونس بعد عرض بعض الأقوال:"وقيل غير ذلك مما فيه تكلف لعلم ما استأثر الله بعلمه" [4] .
ولا شك أن هذا داخل في التفسير بالرأي المذموم وهو أحد أوجه التفسير التي أوردها ابن عباس (ت: 68 هـ) رضي الله عنهما، ويشمل تحديد زمن
(1) جامع البيان: (3/ 157) .
(2) أحكام القرآن: (4/ 212) .
(3) تفسير القرآن العظيم: (28) .
(4) فتح القدير: (2/ 527) طبعة دار المعرفة.